حديث روحي
للمطران أفرام كرياكوس في دير القديس جاورجيوس
بتاريخ
19-8-2010، وخلال انعقاد المجمع المقدس في دير القديس خربستوفوروس في صيدنايا،
زار ثلاثة من المطارنة دير القديس جاورجيوس في صيدنايا إقامة سهرةٍ روحية. أما
السادة المطارنة فهم الميتروبوليت بولس يازجي، الميتروبوليت سلوان الموسي،
الميتروبوليت أفرام كرياكوس. وتُرك الحديث للمطران أفرام.
أبونا يوحنا:
جميعكم يعلم
أنه في صباح يوم الثلاثاء ابتدأت أعمال المجمع القدس وبناءً عليه من المفترض
بنا جميعاً في هذه الفترة أن تكون صلواتنا موجهة من أجل أن يكون الروح القدس هو
الذي يسير السادة المطارنة لوحدة القلب والروح والرأي والفكر، لكي يكون هذا
المجمع امتداداً للمجمع الرسولي الأول في أورشليم حيث قال الآباء الرسل: "الروح
القدس رأى ونحن قد رأينا". ونسأل الله أن تكون النتائج بهذه الروح. وإنني أرحب
بالسادة المطارنة الميتروبوليت بولس يازجي مران حلب، الميتروبوليت سلوان الموسي
مطران الأرجنتين، الميتروبوليت أفرام كرياكوس مطران طرابلس. الذي أترك الحديث
له الآن.
سيدنا أفرام:
سنتكلم اليوم عن موضوع موجه بشكل خاص للرهبان، ولكنه أيضاً يفيد من هم من غير
الرهبان، الموضوع هو تأمل، لا هو محاضرة ولا هو حديث كامل، والتأمل هو حول
موضوع الطاعة، وهو أمر حساس جداً بالأديار والذي بدوره يتطلب عناء وتدريب
للراهب في الدير، كي يثبت وينمو بنعمة الله. كلمة الطاعة في اللغة اليونانية
تعني "إيباكويي"، والتي إذا ما قمنا بترجمتها للغة العربية بشكل حرفي تصبح
"تحت السمع". وسوف استند في حديثي لبعضٍ من الجمل في الكتاب المقدس وعلى وجه
التحديد من العهد الجديد وبما أننا نحن نعيش هذه الأيام صوم العذراء والدة
الإله فلا شك بأنه أمر يوحي لنا بهذا الموضوع، حيث نسمع والدة الإله تقول مجيبة
الملاك "ها أنا ذا أمة للرب، فليكن لي بحسب قوله". وكذلك أيضاً بحسب تعبير
القديس لوقا، كانت العذراء تسمع كلمة الله وتحفظها في قلبها، وفي إنجيل القديس
يوحنا المرتب في خدمة الجنَّاز للراقدين، في الإصحاح الخامس يقول: "الحق الحق
أقول لكم من يسمع كلامي، ويؤمن بالذي أرسلني، فله الحياة الأبدية، ولا يأتي إلى
دينونة، بل قد انتقل من الموت إلى الحياة". سماع كلمة الله يقدم من الجماعة ومن
رئيسها، والطاعة في الجماعة تقدم للرئيس أولاً بعد كلمة الله، بدون انفصال عن
كلمة الإنجيل التي هي كلمة الرب يسوع المسيح. والإشارة الثانية في الإنجيل تكمن
في رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس والتي تدعو للتأمل وتشكل بعض التساؤلات في
سر الزواج الواردة في الإصحاح الخامس والتي بها يدعو الرسول المرأة أن تخضع
لرجلها في كل شيء كما للرب، وكلمة كما للرب مهمة جداً ويتابع الرسول قوله
للرجال: "أيها الرجال أحبوا نسائكم كما أحب المسيح أيضاً الكنيسة". وفي الحياة
الرهبانية يدربون المبتدئين على طاعة الرئيس أولاً، كيف؟ حيث أن كل ما يطلبه
الرئيس من الراهب، يقابله هذا الراهب بالرد بكلمة "na ine evloimini" والتي
تعني بالغة العربية "فليكن مباركاً". لدرجة أنه إذا ما تعود هذه الكلمة فيصير
يرددها دون تفكيرٍ مسبق منه، موافقاً كان أم غير موافق يجيب بالقول "فليكن
مباركاً" ويلبي أمر الرئيس. لكن هذه الطاعة لا تمنعه أبداً من أن يبدي رأيه، من
هنا تأتي قضية حرية إبداء الرأي، ومن أجل ذلك الطاعة مرتبطة بالمحبة والحرية
أيضاً، فالطاعة تفترض المحبة ولا تتنافى مع الحرية. كيف نستطيع قبول أمر كهذا؟
فهو في الظاهر أمر متناقض! ولكن الخبرة والعيش المشترك بين الأب الروحي
وتلاميذه تبرهن حقيقةً لنا كم هو أمر جميل جداً، حيث أنني وبشكل عفوي وتلقائي
أعرف أن ما يطلب مني هو بدافع وداعي المحبة، على الرغم من أن الأب الروحي أو
الرئيس في بعض المرات لا قدَّر الله يطلبه بغير محبة لسبب ما، بداعي الغضب
مثلاً، أو بشكل غير مناسب أو خاطئ، ولا أقصد بالخطأ هنا خطأ عقائدي أبداً، إنما
تصرف خاطئ. ولكن يبقى الأمر أنه طالما أن الرئيس يطلب، والتلميذ يطيع فبالتأكيد
الله سيحول كل شيء للخير، ولخير هذا التلميذ. وهذا ما يميز الطاعة الروحية عن
الطاعة العسكرية بين الأب وابنه، وليس المقصود هنا أن العسكر ليس عندهم محبة،
كلا ولكن المعنى أن شكل العلاقة الروحية التي تبنى على عمل نعمة الله، الذي هو
بملئه محبة، أي أن جو العلاقة الروحية هو مغلف بالمحبة وجو من الراحة والحرية،
بمعنى أنني بكامل حريتي أسلم نفسي، وأطيع وأثق أن كل ما يطلب مني هو لخيري ومن
أجل خلاص نفسي. بالتأكيد ممكن جداً لأحدنا أن يظن أن هذا أمر مثالي، لكن هذه
خبرة الآباء القديسين التي تسلمناها، وهي السبيل الذي يجعل الابن الروحي ينمو
في المسيح.
خبرة
العلاقة في الطاعة والحرية والمحبة، هي مبنية في الأساس على شخص يسوع المسيح
نفسه والتي تعني التشبه به تحديداً. عند بولس الرسول مقطعين مهمين ومن أجمل
المقاطع في العهد الجديد وإحداها التي تُقرأ في عيد رقاد السيدة والذي يعبِّر
بوضوح وبشكل عميق جداً عن محور موضوعنا وذلك برسالته إلى أهل فيليبي التي تتكلم
بمجملها عن الفرح، فيقول: "فليكن فيكم هذا الفكر، الذي في المسيح يسوع أيضاً،
الذي إذ كان في صورة الله، لما يحسب خلسة، أن يكون معادلاً لله، لكنه أخلى ذاته
آخذاً صورة عبد صائراً في سبه البشر، وإذ وجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه حتى
الموت، موت الصليب، لذلك رفعه الله أيضاً وأعطاه اسماً فوق كل اسم، لكي تجثو
باسم يسوع كل ركبة مما في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض، ويعترف كل لسان
أن يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب". بمعنى أنه إن كان ربنا وإلهنا هو قد
أخلى ذاته، وبولس الرسول قد استعمل كلمة أفرغ ذاته، لنمعن النظر في هذا
التعبير، ما من تعبير كامل، ولكن انظروا ما هذا السر العظيم، الرب يسوع الخالق،
الذي نحن نؤمن به أنه خالقنا، أنه قد نزل وأفرغ ذاته. علمنا أحد الآباء وهو من
انكلترا وله العديد من الكتب القيمة في التأملات الإنجيلية، كان يقول: "أن الرب
يسوع نزل إلى أسفل درجة، آخر درجة ممكن للإنسان أن يصل إليها، إن كان بالماضي
أو في الحاضر وحتى بالمستقبل" والذي يعبر عنه في أنه أطاع ووضع نفسه، وأخلى
ذاته، آخذاً صورة عبد، ليس أنه تجسد فقط، كلا بل كعبد، وعلى المرء أن يعرف كيف
كان العبيد يعيشون في تلك الفترة، كي يتحقق من عمق معنى الكلمة. إذاً المسيح
أخذ هذه الصورة وأطاع حتى الموت، موت الصليب، وهذا الأمر هو ما رفعه. هذه
الطاعة التلقائية، المبنية على المحبة، بمعنى أن الله أقدم على هذا الأمر بسبب
محبته الفائقة لنا، وبالتالي فإن المحبة من قبل التلميذ وطاعته لرئيسه، ليست
مبنية فقط على محبته لشخص الرئيس، بل بالدرجة الأولى على محبته لربنا يسوع
المسيح. فالراهب أولاً وكل إنسان مسيحي، عليه أن يتشبه بالرب يسوع بهذه الطاعة،
الذي بطاعته لله الآب صار عبداً ومات موت الصليب، وذلك بدافع من محبته الفائقة
لنا. ونحن كذلك نتشبه بهذه الطاعة والمحبة.
وهنالك أمر آخر
يتعلق بموضوع علاقة الطاعة والحرية، فالطاعة شكلياً تأخذ صورة العبودية، فهل
تصبح الطاعة عبودية إذاً؟ بولس الرسول في رسالته لأهل غلاطية، الإصحاح الخامس
يتكلم عن هذه العلاقة. فالطاعة الرهبانية هي طاعة بملء الحرية وملء الإرادة،
فإن التلميذ يطيع أباه الروحي أو رئيسه بملء حريته وذلك محبةً بالمسيح فيقول
الرسول: "دعيتم أيها الأخوة إلى الحرية، غير أن لا تصيروا هذه الحرية فرصة
للجسد، بل بالمحبة اخدموا بعضكم بعضاً". يقصد الرسول بولس بكلمة اخدموا، أي أن
تكونوا عبيداً لبعضكم البعض. انظروا إلى هذا التناقض الكبير، تأملوا في هذين
المقطعين من فيليبي وغلاطية، هي مقاطع تفترض أموراً مهمة لإنسان اليوم، والحياة
الرهبانية من أصعب الأمور فيها هو الطاعة والحرية والمحبة والتواضع أيضاً. أي
حتى أستطيع أن أكون حراً يجب أن أكون عبداً، وبحسب قول يسوع: "بأن كل الناموس
بكلمة واحدة يكمل، تحب قريبك كنفسك". "فإذا كنتم تنهشون بعضكم بعضاً، وتأكلون
بعضكم بعضاً، فانظروا ألا تفنوا بعضكم بعضاً، وإنما أقول لكم اسلكوا بالروح ولا
تكملوا شهوة الجسد".
إننا عندما نطرح
موضوع الطاعة بشكله هذا، وخاصةً بالحياة الرهبانية والتي هي سر، فإذا أراد
أحدنا أن يفسر الموضوع عقلياً، فلن يستطيع فهمه، لأن الطاعة بالتالي هي سر
أيضاً. والذي يستطيع باسم الرب يسوع أن يفهمها، هذا يعني أنه يحيا بهذا السر،
ويحيا نتائج وثمار هذا السر وينمو في المسيح، وبالتالي يرفعه المسيح إلى أعلى
درجات المجد.
أبونا يوحنا:
في الطاعة
التي هي حياة الراهب وكل مسيحي أيضاً، ما هو المسلك الذي نستطيع من خلاله أن
نساعد المبتدأ، خاصةً كي يكتشف سر الطاعة؟ وما هو التدريب المناسب لإيصال من
عليه أن يتحلى بهذه الطاعة كي يجد الطريق لها، فكآباء روحيين ورئيس دير يبقى
هنالك حاجز من أجل ألا يكون الآخر ممثل بموضوع الطاعة، أي من أجل أن يتبناها من
كليته الداخلية؟
سيدنا أفرام:
إن من يأتي
إلى الدير، إما أن يكون بالفطرة مسلّماً نفسه، أو بحسب تربيته، فيه شيءٌ من
التسليم وهو أمر مرتبط بالإيمان ومرتبط أيضاً بتجرد من النفس، وهنالك أشخاص
يمتلكون هذه النخوة بمعنى أنهم غير متمسكين بأنفسهم، فيسلمون أنفسهم للرئيس
ويطيعون دون تفكير. وهنالك من هم يجاهدون ليكون عندهم هذا النوع من التسليم،
ويطيعون بكلمة "فليكن مباركاً"، فيسرع ويقوم بمطانية ويلبي ما طلب منه. فالأمر
برمته متعلق بطبيعة شخصية هذا المبتدئ، فإما أن يكون عقلاني وفكري، أو يكون
متمسكاً بنفسه وأناني، ومحور التسليم يكمن في اللاأنانية، ومن ثم يكتشف من جراء
تصرفه أن هذه الطاعة هي نابعة من محبة الرئيس ومن محبة الله وليس أمراً
اعتباطياً.
مداخلة لأخ:
هل الطاعة
في الدير مفروضة فقط لشخص الرئيس، أم بين الأخوة يجب أن تكون هنالك طاعة
متبادلة. فقد نقع بإشكالية فمثلاً قد يطلب الرئيس أمراً ما، وأحد الإخوة طلب
أمراً مغايراً، فماذا نفعل؟
سيدنا أفرام:
الطاعة
أولاً وخصوصاً لشخص الرئيس، ممكن أن تكون للأخوة، ولكن كي لا يضيع الإنسان
ويتشتت عليه أولاً أن يطيع رئيسه، فإذا طلب أحد الأخوة منك أمراً ما، فقد تلبيه
ومن ثم تعلم الرئيس، وفي حالات أخرى تقول له علي أن آخذ بركة الرئيس أولاً،
فبالمحصلة كل الأمور تعود للرئيس كي يكون هناك تنسيق، كجسد واحد.
في الرهبنة
الأرثوذكسية خاصة لدينا قضية هامة جداً، هو تساؤل حول قضية هل الطاعة هي
عبودية؟ وذلك لأن رهبنتنا تتميز بعلاقة الأب مع تلاميذه أي أنها ليست طاعة
لنظام، بل هي طاعة لشخص يمثل الرب يسوع.
أبونا يوحنا:
يشعر الراهب
أحياناً أنها عبودية، ويكون فرحهم بأن يمتثلوا لهذه العبودية، وذلك بالحرية
التي تكلمت سيادتك عنها، فهي التي تعطي بالاختيار الحر والشعور بالمسؤولية، أن
أقبل هذه العبودية وأعيشها وبهذا الشكل أنمو وبهذه الصورة تكتمل البركة التي
أنالها.
سيدنا أفرام:
ما تفضل به
أبونا جميل جداً، فقد يكون الراهب غير موافق، وقد يكون لديه رأي آخر، ولكن
طوعياً وكي يكسر إرادته، وهو أصعب أمر وأكثر أمر مفيد روحياً، ألا وهو كسر
الإرادة. تنفيذ أمر لست مقتنعاً به يعطي نتيجة عظيمة وكبيرة جداً، كي يعرفه
ويكتشفه واحدنا عليه أن يختبره ويعيشه حقيقة.
أبونا يوحنا:
إن الحدث
الإنجيلي بين يسوع المسيح وبطرس الرسول، إنما يوضح وبشكل جلي موضوع الطاعة، حيث
يكون الرسول غير مقتنع وجرب الصيد ولم يحصل على شيء، ولكنه يقول للرب يسوع:
"على كلمتك ألقي الشبكة"، وبالفعل يكتشف كمية السمك التي حصل عليها عند إخراجه
للشبكة من الماء، وهكذا نحن أيضاً نتحرر من مشيئتنا الذاتية بقبول كلمة من
نطيعه، وننال الخير وثمار ونتائج هذه الطاعة.
مداخلة لأخت:
متى تصل
محبتنا لشخص الرئيس لتكون محبة خاطئة؟ فالقديس سمعان اللاهوتي الحديث أحب أباه
الروحي جداً لدرجة أنه كان يراه يسوع المسيح. فما هي الحدود الصحيحة للمحبة
التي توصلنا لنطيع بدقة؟
سيدنا أفرام:
يجب أن
ننتبه ألا تكون هذه المحبة عاطفية، لأجل ذلك يجب أن تكون مبنية على شخص يسوع
المسيح وعلى التشبه به، ففي بعض الأحيان قد يقسو الرئيس على تلاميذه وذلك محبة
بالمسيح. المسيحية عميقة جداً وصعبة، ولكن الطاعة تبقى هي الطريق وخاصةً في
أيامنا هذه من شكل الحضارة الحالية المبنية على الحرية الفردية وعدم الطاعة، من
خلال خبرة طويلة مع الرهبان والعالم والرعايا، ليس هنالك أصعب من أن يتخلى
الإنسان عن ذاته وعن نفسه وإرادته، وحضارة أيامنا هذه تفترض أن الإنسان ينمو
بهذا الشكل، ويبقى العجيب في السر كيف أننا نتحرر بالمسيح بنظرهم، وأن الحرية
بالمسيح تفترض شيئاً من العبودية، من يقبلها بهذا الشكل؟ بالإرادة فقط.
مداخلة لأخ:
في قضية
العبودية والحرية، إذا نحن كنا أبناء الله بالتبني، فنحن أحرار بالمسيح، لأننا
اشتُرينا بدم المسيح وبالتالي أصبحنا أحراراً بدمه، عبوديتنا لأبينا الروحي إذا
أردنا أن نطلق عليها هذا الاسم فهي طاعتنا للمسيح، في أبينا الروحي وبالتالي
العبودية أمست عملية طاعة مرتبطة بالمحبة والمحبة مرتبطة بدم المسيح ودم المسيح
مرتبط بطاعته لأبيه وطاعته لأبيه مرتبطة ضمن علاقة الآب والابن والروح القدس،
وبالتالي نحن أمسينا بحالة من العبودية لكن لنطلق عليها اسم العبودية الجديدة،
أي عبودية أبناء الله المتحررين بدم المسيح. أي أننا لو لم نؤمن بأننا اشتُرينا
بدم المسيح لا نستطيع أن نطيع الأب الروحي لأن إرادتنا الشخصية ستعارض هذه
العلاقة. لا نستطيع دائماً أن نتخلى عن إرادتنا والمسيح لا يطلب منا التخلي
عنها، ولكن أن نكملها بإرادته لأنه يريدنا أن نصل إلى ملء قامته، وبالتالي نحن
قادرون من خلال محبتنا لهذه الطاعة أن نطلق عليها اسم عبودية، وهذا اختيار شخصي
وأنا أفضل أن أكون محباً للمسيح في طاعتي العبودية، على أن أكون عبدا للمسيح
بطاعة اللاعبودية، وهنا الإشكالية.
سيدنا أفرام:
السر الذي لا يستطيع البشر أن يقبله عملياً، هي الخبرة كيف يستطيع أن يقطع هذه
النقطة الحساسة جداً وأن يكسر إرادته، وهو أمر ليس بسهل، وأنا أكلمكم من خبرة
شخصية مع الرهبان والرعايا.
الأخ:
بالمحبة،
إذا لم تكن عندنا المحبة لا نستطيع أن نفعل شيء، حتى في طاعتنا للأب الروحي،
لأنه إذا لم نكن في داخلنا منفعلين بهذه المحبة فإننا ننافق لهذه الطاعة، وأكون
شخص منافق، وأنا أطيع بطاعة النفاق.
مداخلة
لأخت:
هل نستطيع
القول أن الأمر يبدأ حين اكتشف ذاتي، عندما أفهم لماذا أرفض أمر أبي الروحي؟
فأستطيع الكشف بعدها عند الاعتراف ومن خلال توجيهات أبي الروحي ومن خلال
تأملاتي الشخصية، فأصبح عارفة وعلى علم بعيوبي ونقائصي التي أعتقد ضمناً أنني
حرة بها، بينما أكون عبدةً للرغبات السيئة دون إدراك مني أن هذه الحرية هي
عبودية.
مداخلة لأخ:
في ذات
السياق، حيث أن الأهل اختبروا العلاقة مع الطفل، يعرفون على سبيل المثال كيف
أنه حين يكون واقفاً في مكانٍ مرتفع، بمجرد أنه يرى أحد أبويه فتجده يسارع
وبدون تفكير ليرمي بنفسه نحوه، وذلك بدافع الحب من ناحية، وبدافع الثقة المطلقة
من ناحية ثانية بشخص الممسك به، وهاتين نقطتين مرتبطتين بموضوع الطاعة، من خلال
معرفتي بمحبة أبي الروحي لي وثقتي أنه يريد مصلحتي.
مداخلة لأخ:
كثيراً ما
تقف إرادتنا ورغباتنا ضد محبتنا للمسيح، وضد تواجدنا معه، فيبتعد الإنسان ويقع
ويعود ليكمل الطريق ثانية، بعودته لأبيه الروحي فيكلمه عن مشكلاته ويجد له
الحلول المناسبة ويخرجه منها. ومن هنا سأل القديس يوحنا السلمي من هو الراهب؟
فيجيب: أن الراهب هو إنسان يسقط كل يوم ويقوم كل يوم. فالطاعة أيضاً لا تفترض
أن نكون كقطيع الغنم بل من الممكن أن أعصى بعض المرات وليس هذا أمر خطأً، ولكن
الخطأ هو الاستمرار فيه، ويبقى الأمر الصحيح هو أن أعرف أنني مخطئ وأن أعود
لطاعة الأب الروحي والتي هي طاعة المسيح بالنهاية وبها يكتمل الطريق. إذا وصلت
للمحبة الكاملة على مثال يسوع، أستطيع أن أطيع بشكل صحيح وعكس هذا لا تكون طاعة
كاملة أو مثالية.
أبونا يوحنا:
الطاعة
مبنية على علاقة بين الراهب ورئيسه، وبين الإنسان والآخر، وبالتالي بيننا وبين
الله، فإن لم تكن هذه العلاقة قائمة بصورتها الصحيحة فستعطي نتائج غير صحيحة من
خلال موضوع الطاعة، لماذا؟ لأن العلاقة ليست جيدة بالأساس. لنفترض لا قدر الله
أنه بأحد الأديار راهب منزعج من أبيه الروحي أو رئيسه مثلاً حينئذٍ يسعى لإيجاد
ثغرات يشكلها بينه وبين نفسه، ويتمادى أحياناً ويتحدث عن هذه الثغرات فينشأ من
هذا بعدٌ غير روحي. على ضوء هذا عندما أريد أن أقيم معيار لموضوع العلاقة على
حساب الطاعة، فيكون هذا المعيار خاطئ ولكن بنفس الوقت من الناحية العملية هو
مطلوب، إنما المطلوب منه أن يقيم الطاعة بقلبٍ نظيف وروح نقية.
سيدنا أفرام:
في حال لم
تكن هذه العلاقة طيبة وجيدة فلابد أنها ستنعكس على الطاعة فمما لا شك فيه أنه
عندما تكون العلاقة سليمة بين الرئيس وتلاميذه تصبح الأمور أسهل بكثير،
فالمطلوب معرفة كيف نعالج أمر تحسين هذه العلاقة وما هي العناصر التي يمكن
إصلاحها، فالرئيس مثلاً إذا عنده حكمة يقدم اقتراحات وتنويهات تساعد لتحسين
العلاقة كي يكون هنالك طاعة أفضل، فإذا كان التلميذ يطيع رئيسه، فالرئيس من
يطيع؟
أبونا يوحنا:
إن موضوع
العلاقة قد أثر بي منذ أكثر من خمس وعشرون عاماً حين قرأت كتاب لأحدهم يتحدث عن
الكنيسة والتقليد، وعن موضوع العلاقة وكم هي مهمة لتوطيد الحياة الروحية
السليمة وأنه بدون علاقة بيننا وبين الله لا نستطيع تحقيق أي إنجاز. والآن أنا
أطرحها على صعيد العلاقة بالطاعة.
سيدنا أفرام:
لا شك أنها
نقطة مهمة. فالإنسان قد عانى من الرؤساء لكن انظروا إلى خبرة القديس نكتاريوس،
كيف أن الظلم قد أدى به إلى القداسة.
مداخلة لأخت:
نحن في
الكنيسة الأرثوذكسية بحاجة لإعادة بشارة الأرثوذكسيين، فنحن بحاجة لأشخاص
يكونون مجندين لتأمين المعرفة للشعب. فالكثيرين عندهم تعطش للكنيسة لكنهم لا
يعرفون من أين يأتون بالماء ليستقوا. هنالك ضعف بتوجيه البشارة، وتقصير من
الشعب ومن الإكليروس. وذلك ما يبرر نقد الشعب للكنيسة ووصفه لها بالبعيدة عنه.
خاصة أنه الآن كل الكنائس عندها إعلام قوي وتمتلك محطات فضائية. إلا الكنيسة
الأرثوذكسية.
سيدنا أفرام:
جل ما
أستطيع قوله لك أنه لا شك هنالك تقصير من قبل الكنيسة. لكن شخص واحد ممكن أن
يحرك بلد بأسره. وليس من الضروري أن يكون إكليريكياً. وإلى أن يصبح عندنا تنظيم
وبرامج وكهنة ورهبان الأمر يحتاج إلى مبادرة فردية. فالعالم بأسره اليوم يسعى
وراء الأمور المادية. وليس لديهم سوى هذا الهم. حتى أن العلم أصبح غايةً
لاكتساب الأشياء المادية. لأجل ذلك باتوا نادرين من يمتلكون هذا الهم والحس
الروحي والكنسي. والناس بسبب كثرة همومهم المادية أصبحوا شغوفين للأمور الروحية
لذلك إذا ما وجد شخص جدّي شبه متفرغ. فلابد أنه سيثمر ويصبح هو الكنيسة ويعمل
بعلم وبركة الكاهن والمطران المسؤول. وأنا أتكل على كل شخص فعّال. فلو لم يكن
هنالك بعض الأشخاص الفعّالين والمتحمسين. لم يكن هنالك لا من تعليم ولا تبشير
ولا نشاط. عندها ماذا يصبح عمل الرهبان؟ يصبح عملهم الصلاة.
الأب إمليانوس
يحدثنا عن أمر هام جداً في حياتنا وخاصةً عند الرهبان يقول: "إذا لم يكن واحدنا
ممتلك للفرح وأن لم يعشه مع المسيح في كنيسته لا يستطيع أن ينمو أبداً".
أبونا يوحنا:
هذه صفة لكل
مسيحي. وهي خلاصة التطويبات وهي خلاصة المسيحية بأسرها.
مبيت لأخوية
(الأم الحنون) لأمهات قطينة
أقامت أخوية الأم
الحنون في قطينة، مبيتاً في دير الشيروبيم بتاريخ 11-12 /8/2010، بقيادة الشماس
سيرافيم مسلط، ومشاركة /16/ أم من قطينة.
بدأ المبيت يوم الأربعاء بحديث
روحي مع أحد الإخوة الرهبان حول عيد رقاد السيدة.
حيث أشار إلى قول
السيدة العذراء (ها منذ الآن تطوبني جميع الأجيال)، وهذه الآية تأتي بعد قول
العذراء (تعظم نفسي الرب، لأنّه نظر إلى تواضع أمته) أي إشارة إلى تواضع
العذراء، وبسبب تواضعها هذا نحن نعظمها، ونحن مدعون أن نعيش حياتنا بتواضع
كالعذراء التي نتخذها شفيعةً لنا. وفي مساء اليوم تم
عرض فيلم الجزيرة.
أما في اليوم
الثاني: فقد تقديم تأمل روحي في إنجيل لوقا (6: 31 - 36). تحدث عن:
1. العطاء : (إن
أقرضتم الذين ترجون أن تستردوا منهم فأي فضل لكم...).
لا تنتظروا مكافأة
ولا شكر مقابل عطائكم /مجاناً أخذتم مجاناً أعطوا/فالذين يعطون ليعطيهم أخر هم
الخطاة.
2. المحبة :
(أحبوا أعدائكم )، بولس الرسول يقول ( ساعدوا إن أمكن جميع الناس ) لعلمه بأن
هناك أناس أشرار ولا يريدون المسامحة ، فالمطلوب منا كحد أدنى أن لا نرد الشر
بالشر ولا نبادل الكاره بالكراهية.
3. الرحمة : (
كونوا رحماء كما أن أباكم هو رحيم) أي اقبلوا في قلوبكم كل البشر لأن ربهم
يقبلهم بأحشائه الأبوية ، أقبلهم أنت مهما كانت نياتهم
سهرانية
القديس موسى الأسود
بمناسبة عيد
القديس موسى الأسود، أقام دير القديس جاورجيوس في صيدنايا، مساء يوم الجمعة
27-8-2010 سهرانية اشترك فيها عددٌ كبيرٌ من أبناء الكنيسة، من دمشق وضواحيها. وقد ترأس هذه الخدمة قدس الأرشمندريت يوحنا التلي رئيس الدير
وساعده قدس آباء الدير الأب سلوان- والأب افرام. كما
وقد شارك جوقة الدير في الترتيل بعض من أصدقاء الدير، وبعض المرتلين من جوقة
القديس يوحنا الدمشقي، مركز الصليب بقيادة الأخ يوسف شطاحي الذين رفعونا بأصواتهم
لنسبح الله بقلوبنا. وعند انتهاء الخدمة الإلهية بارك
رئيس الدير القمح المسلوق، ثم التأم الجميع حول مائدة المحبة لتناول الطعام. وفي هذه السهرانية أيضاً كان
للأرشمندريت يوحنا التلي عظةً هذا هو نصها:
باسم الآب والابن
والروح القدس. الإله الواحد. آمين.
في هذه الأمسية
المباركة التي نحتفل فيها كلُّنا بتذكار قديسٍ عظيمٍ هو موسى الأسود أو الحبشي.
أعظم القديسين الذين مرّوا في حياة كنيستنا بكونهم تركوا لنا شهادةً مؤثِّرةً
في أنفُسنا، هم الذين عاشوا حياة التوبة. موسى واحد من هؤلاء وإن كانت مريم
المصرية هي البارزة في هذا المجال.
من هنا بإمكاننا أن
نقول بأننا عندما نرى العالم يحترق والشرَّ يسودُ فيه فإن هناك ثلاثةَ مناحٍ
تعالج هذا الأمر: الأوَّل هو التدخل الإلهي، الثاني هو حياة المؤمنين الفاضلين
الذين يهتمون بأن يراعوا حياة الإنجيل في مسيرتهم، أمَّا الناحية الثالثة وهي
التي تختص بقديسنا اليوم فهم أولئك الذين ينبذون الشر ويعودون إلى الفضيلة، هم
أولئك الذين أحرقوا العالم بكثرة شرورهم، ولكنهم عندما استطاعوا أن يخمدوا
نيران نفوسهم الهائجة مطفئينَ لهيبَ العالم الذي يتنازع الإنسانَ فيه لأمورٍ هي
غالباً مادِّية.
موسى الأسود كان
عبداً لأسرةٍ ملَّت منه لكثرة ما سبّب لها قلقلات لشراسته بالرغم من أنه عبدٌ
يتعذَّب بالسُّوط بعد كل مخالفة، إلا أن صاحبه قد أطلقه ليرتاح من كثرة ما
يسببه له من أمور هو بغنىً عنها. شابٌّ في ريعان العمرِ، ماذا يعمل؟ لقد شكَّل
عصابة من أمثاله فكان القائدَ لها، كان يسطو على كلِّ من يستطيع أن يأخذ منهم
مالاً أو أغراضاً أو أي شيء آخر. مرة كان هو ورفاقه في جوع فرأوا قطيع غنمٍ
لراعٍ رفضَ أن يعطي لهم شاةً واحدةً ليأكلوها، فهجم على القطيع وقتل أربعة
أغنام وعاد بها إلى رفاقه وأكلوا وباعوا قسماً من اللَّحم ليشتروا به خمراً
وسكروا. هذه القصَّة أثَّرت في نفسه وعلم أنه أتى عملاً خاطئاً وأراد أن يتوب،
لأن صراعاً داخلياً كان ينازعه ليل نهار فذهب إلى دير، واستجدى رئيسَ الدير لكي
يقبله تائباً في عداد رهبانه. بالاختصار صار موسى راهباً يتميز عن كثيرين بأنه
يسلك السلوك الروحي السليم. أمسى راهباً يعيش حسب تعاليم الدير بصورة صحيحة
حتّى أنه ارتقى بالروح وصار في مصافِّ الأوائل وصار له نوع من استقلاليَّة
ليربِّي بها جيلاً من الرهبان يسيرون على دربه، فكانوا سبعون راهباً يمتثلون
للاقتداء به. كان أكثر ما شدد عليه هو أنَّ الإنسان لكي ينجح في حياته الروحية
عليه أن لا يهتمَّ كثيراً بالأكل والشرب، وأن لا يهتمَّ كثيراً بالنوم، وأيضاً
أن يبتعد عن كل وقت فراغٍ يضيعه بأحاديثَ باطلةٍ مع الآخرين، والنقطة الرابعة
كانت أن لا يهتم باللباس الناعم حسب قوله، أي مظهرَ الإنسان من خلال ثيابه.
كان موسى ناجحاً في
هذا الأمر واستطاع أن يقود ذاكَ الجيل الرهباني بصورة ناجحةٍ جعلَته يزيد إلى
تعليمه تعليماً آخر ألا وهو أنَّ الإنسان لكي ينمو بالفضيلة عليه أن يتعلم
أولاً وقبل كل شيء محبة الله ثم الصمت، وأن يكون متواضعاً وصبوراً.
هذا
الكلام يذكرنا بالإنجيل الذي تلي على مسامعنا عندما قال لنا يسوع المسيح تعلموا
مني فإني وديع ومتواضع القلب. كان يسوع المسيح هو المثل الأعلى لحياته. كان
يتقدم في أمور كثيرة وصارت قلايته محجّاً لكثير من الناس يأتونه ويسألونه. ذات
مرّةٍ أتاه راهبٌ من دير آخر، وسأله نصيحة. أما هو فببصيرةٍ نافذةٍ علم هذا
القديس بأن الراهب يحتاج للنصيحة التالية، قال له: "اذهب عد إلى قلايتك وهناك
من تلك القلاية تتعلم الأشياء الروحية الأفضل من التي بإمكاني أن أقولها لك"
وتابع كلامه. إنَّ الراهب عندما يتنقَّل من مكان لآخر يفقد هويته الروحية.
وهكذا الإنسان عندما يغير آباء روحيين كثيرين ويتنقَّل من بقعة إلى أخرى، فإنه
يفقد جذوره كمثل الشجرة التي إذا خُلعت من أرضٍ وزُرعت في أرض أخرى مرة ثانية
وثالثة فإنها لا تحتفظ بالجذور. الجذور شيء أساسيٌّ على الإنسان أن يهتمَّ بأن
ينتمي من خلاله إلى نمطٍ، إلى كنيسةٍ، إلى أشخاصٍ، هكذا كان تعليم موسى الأسود
الذي في نهاية حياته جاءَ إلى ديره مجموعة من الَّذين عُرفوا بتسلطهم على
الأماكن التي يسرقونها، ويقتلون كل من فيها. فقال لرفاقه: "اذهبوا، وأنا سأحرس
هذا المكان لأنني أستحق الموت على أيديهم، فقد كنت قاتلاً". فمات وإيَّاهم إلا
واحداً لم يُرَ من تلك العصابة فأنبأ بما حدث.
باختصار هذا هو
موسى الأسود الذي ترك لنا سيرة شيِّقة، مباركةً، وقدوةً حسنةً نشعر من خلالها
بأمرٍ أساسيٍّ كبيرٍ وهو ألا نقطع الأمل بأيِّ إنسانٍ مهما انحرف فبإمكانه أن
يعود إلى يسوع المسيح كتائب ليصير قديساً. كثيرون همُ الَّذين كانوا على هذه
الصورة فصاروا آباءَ لنا، قدوةً صالحةً لنا. ونحن في كثيرٍ من الأحيان إذا
علمنا أن إنساناً ما أخطأَ في قضيّةٍ ما، ننبذه، لا بل علينا أن نأخذ درساً من
موسى الأسود ونسعى لأن نحبَّه لكي يستعيد صورته المفقودة، تلك الصورة التي خلقه
الله عليها ليعود إلى ربه، من خلال قداسة تنتظره. نحن كلُّنا بإمكاننا أن
نستعيد درب القداسة التي تنتظرنا.
ونعمة الربِّ
فلتصحبكم الآن ودائماً.
سهرانية وداع
الرقاد في معلولا
بمناسبة
وداع عيد الرقاد، أقام دير القديسة تقلا في معلولا، سهرانية يوم الاثنين 23 آب
2010، حيث دعت رئيسة الدير الأم بيلاجيا قدس الأرشمندريت يوحنا التلي رئيس ديري
القديس جاورجيوس والشيروبيم في صيدنايا مع كل أخويته الرهبانية، لإحياء هذه
السهرانية، التي حضرها عددُ كبير من المؤمنين من دمشق وريفها وخاصةً من معلولا.
وقد تم في نهاية
الخدمة القيام بزياح أيقونة الرقاد على أنغام تراتيل التقاريظ الخاصة بالسيدة
العذراء، ليلتئم الجميع بعد ذلك على مائدة المحبة. وقد خدم هذه السهرانية قدس
الآباء (أنطونيوس حراقة- يوحنا فرزلي- سلوان- أفرام- والشماس ديمتريوس منصور).
وقد ألقى قدس الأرشمندريت يوحنا التلي عظة بهذه المناسبة هذا نصها:
باسم الآب والابن
والروح القدس. الإله الواحد. آمين.
في هذه الأمسية
المباركة التي نشترك كلنا في سهرانية عيد وداع رقاد السيدة العذراء، يكون لنا
بسبب هذا نصيب من القداسة التي وفرتها لنا أمنا العذراء قبل انتقالها إلى عالم
السماء.
انتقلت ونحن فرحون
بانتقالها. لا نقول أننا نود لو بقيت أكثر لكي يراها الكثيرون من خلال بقائها
كنصيب في أن يحيوا وإياها. نحن نحيا مع القديسين حيث هم موجودون، فكم بالحري أن
السيدة العذراء كان لها استثناء بأنها انتقلت إلى عالم السماء بالجسد وليس فقط
بالروح، إلا أنها باقية معنا من خلال أمرين هامين الأول، هو أنها كانت تضع
حياتها كلها بخدمة الله من خلال أنها عاشت مع ابنها يسوع المسيح. والنقطة
الثانية، هي أنها تركت لنا فضائل لا تحصى.
فإن كنا نحبها وإن
كنا نرى فيها أماً حقيقية لنا علينا أن نكون ممتثلين بتلك الفضائل التي تركتها
لنا. لا قيمة لعلاقتنا بها إذا لم نكن شهوداً في حياتنا كلها من أجل أن نكون
ونتكلم ونفكر في دواخل نفوسنا على أن العذراء كانت منذ طفولتها يافعة ناضجة
بالروح قلبها ينسكب في الهيكل ليلتقي مع ربها وإلهها لكي تأخذ وتنهل منه الحياة
التي عاشتها فيما بعد.
كانت
ترى في أن القداسة هي الطريق التي يوصلها إلى ما يريد ربنا لها فكانت قديسة قبل
ما أن تتقدس بالروح القدس يوم أتاها الملاك لينقل إليها خبر الله بأنه انتقاها
من بين نساء البشر كافة. أيضاً علمتنا السيدة العذراء بأن الانتصار في الحياة
من أجل بلوغ حياة الروح ليس بالصخب والضجيج بل بالهدوء والسلام والصمت
والوداعة. هكذا عاشت، ونحن نحبها، فلنقلدها ولنعش بالصورة التي كانت هي عليها
بصدقها بإيمانها بحبها لربها بحبها للجميع. كانت السيدة العذراء تتأهل لأمر فوق
مستوى طاقتها فنجحت لماذا وكيف؟ كل إنسان يضع نفسه كما يريد الله لا كما يريد
هو فإن الله يسيِّره.
الله سيِّرها لتصل
إلى مرحلة الكمال التي وصلت إليه، الله سيِّرها لكي تكون أماً لابنه الوحيد.
يكفيها فخر وهي لا تحب الافتخار بأن تكون أماً لابنها الذي هو الله، لذلك
نسميها أم الله. يسوع أخانا الأكبر فنحن أبنائها الصغار. هذا يدخل الفرح إلى
قلوبنا يدخل المسرة إلى أن لنا غير أمنا بالجسد أم بالروح نعمل بإرشادها، وهذا
الإرشاد إن امتثلنا به يكون لنا مقام رفيع ليس عند أمنا فقط بل عند ربنا وإلهنا
أيضاً.
العذراء تهتم
بالعالم كله تهتم بجميع الناس ومنذ أن كانت لا تزال مع ابنها قبل آلامه وصلبه
وقيامته وصعوده. كلنا يذكر يوم كانت في عرس قانا الجليل كيف أن قلبها حمل
المشاعر الطيبة للأسرة التي كادت أن تخجل لأن الخمر الذي وُزِّع، قد نضب.
فأوعزت لابنها قائلةً "ليس عندهم خمر" وكأنها طلبت منه أن يقدم ما هو مفيد
لإنقاذ تلك الأسرة، وصمتت، ولم تفعل أكثر من قول تلك الجملة القصيرة التي حركت
بها فؤاد الإله، فعمل كما أرادت. لهذا نحن نتجه إليها طالبين منها كل ما نحن
بحاجة إليه، عالمين أنها لا تبخل علينا، عالمين بأننا ننال منها كل طلباتنا تلك
الطلبات التي هي مفيدة لخلاصنا.
أمنا
العذراء مريم بنهاية حياتها رقدت بالرب فحركت قديسي العالم، التلاميذ والرسل
أتوا من كل صوب وحدب ليكونوا متباركين بالاحتفال حولها. أقول احتفال لأن كل
أحداث والدة الإله هي حفل لنا بأفراحها وبرقادها وبكل أحداث حياتها. فأراد يسوع
أن يكرمها متذكراً أنه حُمل على يديها في طفولته، وهي الآن طفلة أمام رهبة
الموت، فأصعدها بالجسد إلى عالم السماء، وحملها هو على يديه ليؤكد لنا بأنه
يكافئ من هو صادقٌ بقداسته لينال تلك المكافئة.
مهما تكلمنا عنها
فإن أمنا العذراء أكبر من هذا بكثير ولكن موقعها بتواضعها تبدو وكـأنها أصغر من
هذا بكثير. يا لعظمتها، ويا لعظمتنا نحن عندما نشعرنا بالالتصاق بها، في
الصلاة، وخاصة بالبراكليسي والمدائح، وكل ما يخصها لكي نكون قريبين منها.
فبشفاعاتها أطلب
إلى أسرة هذا الدير الأم بيلاجيا، والراهبات الفاضلات، والأخوات في الميتم
اللواتي يعشن ويتأهلن لحياة مقدسة بتربيتهن في هذا الدير المبارك. كما وأطلب
لجميع الحاضرين، وللعالم أجمع أن ننال كلنا من قداستها الشيء الكثير.
وبركتها فلتكن معنا
دائماً. آمين.
زيارة إلى
دير الشيروبيم
قامت
أخوية القديسة بربارة من قطنا، بزيارة إلى دير الشيروبيم يومي الخميس والجمعة
1-2 آب 2010، بهدف القيام برياضة روحية، وقد تضمن البرنامج الاشتراك في صلوات
الدير، والقداس الإلهي. وقدم عدة مواضيع هي: أقسام القداس الإلهي- شرح للآية
الإنجيلية "لا تظنوا إني جئت لألقي سلاماً على الأرض، ما جئت لألقي سلاماً بل
سيفاً"- بعض المواضيع الطبية.
موضوع
للأرشمندريت يوحنا التلي
قدم قدس
الأرشمندريت يوحنا التلي، رئيس ديري القديس جاورجيوس والشيروبيم في صيدنايا،
موضوعاً بعنوان "أنا في فكر الله"، لمجموعة من الرياضة الروحية القادمة من
جديدة عرطوز (عاملين)، وذلك في دير الشيروبيم. وقد تضمن الموضوع الحديث عن
الإنسان والله بحسب الكتاب المقدس، وكيف نكون موجودين في فكر الله، ومن هو
الله؟ ومن هو الإنسان؟ لينتقل للحديث عن لبِّ الموضوع القائم على أن الإنسان في
فكر الله، وبالتالي فالله يبحث عنه دائماً. ولينتهي الموضوع بالسؤال التالي:
لماذا أنا في فكر الله؟ تجدون نص الموضوع كاملاً في صفحة حديث الأسبوع- 8 آب
2010.
سهرانية
القديسة كريستينا
بمناسبة عيد
القديسة كريستينا، أقام دير القديس جاورجيوس في صيدنايا، مساء يوم الجمعة
23-7-2010 سهرانية اشترك فيها عددٌ كبيرٌ من أبناء الكنيسة، من دمشق وضواحيها،
وخاصةً من معرونة. وقد ترأس هذه الخدمة قدس الأرشمندريت يوحنا التلي رئيس الدير
وقدس الآباء (الأب كابي كحيلا- الأب يوسف جحا- الأب سلون- الأب افرام- والشماس ديمتريوس منصور). كما
وقد شارك جوقة الدير في الترتيل بعض من أصدقاء الدير الذين رفعونا بأصواتهم
لنسبح الله بقلوبنا. وقد جرى خلال هذه السهرانية تصيّر المبتدئ (جهاد موسى) راهباً على اسم القديس باسيليوس الكبير. وعند انتهاء الخدمة الإلهية بارك
رئيس الدير القمح المسلوق، ثم التأم الجميع حول مائدة المحبة لتناول الطعام. وفي هذه السهرانية أيضاً كان
للأرشمندريت يوحنا التلي وعظةً هذا هو نصها:
باسم الآب والابن
والروح القدس. الإله الواحد. آمين.
في سهرانيتنا
المباركة لهذا اليوم، نحتفل بحدثين الأول هو عيد القديسة كريستينا التي عاشت في
القرن الثالث واستشهدت بمحاولة من أبيها الذي أراد قتلها. وساعة رغبته في القتل
توفي. ولكن الولاة الباقون تابعوا محاكمتها وقطعوا رأسها وكانت شهيدة لكنيستنا
المقدسة. نطلب منها الشفاعات بمناسبة أننا نتذكر حدثها هذا، ونطلب من الله أن
يعطينا ثبات الإيمان هذا، الذي تحلت به هي.
لم يكن بقدرة قادر
أن يغير ثبات إيمانها لا والدها ولا مجتمعها ولا ولاتها الظالمون، إنما بقيت
ثابتة بكلمتها كعروس للمسيح وهي الآن في عالم الملكوت تتشفع من أجلنا.
والحدث الثاني هو
أننا اليوم نحتفل بانضمام راهبٍ جديدٍ إلى أخوية رهبانيتنا في ديريْ القديس
جاورجيوس والشيروبيم المقدسين. أخانا الراهب المتوحد باسيليوس هذا الذي يقف
أمام أيقونة السيد ليس بجديدٍ على الدير فله سنوات طوال وهو يحيا في وسط أخويته
التي تحيا ببركة الرب حسب القوانين وأنظمة الكنيسة وعالمها الرهباني، إلا أنه
قد ولد اليوم من جديد. ولد من خلال أنه ارتدى الثوب الأسود، هذا الثوب الذي
يجعله منفصلاً من حياةٍ في عالم، إلى حياةٍ في عالمٍ جديد. عالمنا الذي هو خارج
التكريس يحتاج إلى معالجة، والدير هو مشفى لهذه المعالجة، فأتى إليه يطلب من
الله بواسطتنا التغيير الجذري لحياته التي يحياها بدواخل نفسه بعيداً عن أن
تكون كاملة القداسة عسى أنه يستطيع أن يصل إلى ملء القداسة من خلال أن كرس نفسه
بكامله للرب.
صار ابناً لله في
ملكوته وهو لازال يحيا في دنياه الرهبانية هذه حياة التغيير المستمر. وهذا يعني
أن الإنسان يبتعد عن الأهواء التي تدمر حياته ليستبدلها بفضائل تجعله ابناً
للملكوت. عالم الأهواء هو عالم الكبرياء والأنانية والبغضاء. عالمٌ لا يوجد فيه
محبة. كلنا يحمل شيئاً من هذا، وكلنا يسعى لكي لا يكون له أثر من تلك الأهواء
التي تنتابنا. الجدية في الحياة هي أن يقف الإنسان موقف المجاهد الساعي لكي
يجعل من المسيح بكلمته وبروحه القدوس طريقاً له. المسيحي لا يوجد عنده مهادنة
فكم بالحري إذا كان مكرساً. عليه أن يكون مغلوباً مهزوماً في دنياه لكي يكون
منتصراً في حياته الروحية. لا يستطيع الإنسان أن يجمع بين شيئين بين كبريائه
التي لا تتنازل البتة عن أمور تافهة باقية مع بقاء مادية هذه الدنيا. نحن في
كثيرٍ من الأحيان ندمر أنفسنا أرواحنا آمالنا علاقاتنا بالله والمسيح.
بعيداً عن حياة
الفضيلة أتى الأخ جهاد الذي تغير اليوم اسمه إلى باسيليوس لكي يتدرب في الدير
على هذا التغيير ولسان حاله متجهاً نحو المسيح قائلاً: "يا سيد إن شئت فأنت
قادر أن تطهرني". فهل تطهر حتى صار له اليوم أن يلبس الثياب التي تحميه إن رغب
هو في هذا؟ بكل تأكيد لم يصل ولكنه وصل إلى قرارٍ به يريد أن يكون ما يريد
المسيح له. يكفيه هذا، يكفي كل واحد منا أن يقرر بأن يحيا بكلمة المسيح تلك
التي تحمل الغفران والطهر مع المحبة لتؤسس كل العلائق الطيبة التي أتى بها
الإنجيل لكي لا يبقى في قلب الإنسان ضغينة يكفيه أن يكون مع المسيح في كل ما
يحمل المسيح، وخاصةً من صفتين اثنين بدونهما لا مسيحي ولا راهب له وجود، هما:
المحبة بعمقها بتنازلاتنا من أجل الآخر بأن نجعل الآخر أهم وأفضل منا والثانية
هي التواضع أن
أنسحق في حياتي مع حبي الذي أحمله أيضاً من أجل كل آخر. المسيح
عاش حياة غنية بالفضاءل ولكنه عندما أراد تعليمنا قال: "تعلموا مني فإني وديع
ومتواضع القلب" فالتواضع هو الصفة الأساسية لكل إنسان. فكم بالحري للراهب الذي
مسعاه أن يحقق آية بطرس الرسول في الوصول نحو "إنسان القلب الخفي".
فكل إنسانٍ يحمل
اسم المسيح وهو غير متواضع، فإنه بالحقيقة يحيا بعيداً عن المسيح، والمسيح
يقول له من أنت لا أعرفك.
بهذه الكلمات أيها
الأخ المتوحد باسيليوس أقول لك عليك أن تدخل إلى قلايتك اليوم بيت رهبانيتك لكي
تجسد فيه قراراً بدموع وتقول لربك أنا اليوم ولدت معك وسأبقى في حياتي الجديدة
رغم أني أتوقع أنني سأتحمل الكثير، أنا ضعيف ولا أقدر ن أتحمل فماذا أفعل؟
الجواب تكمله بكلامك فتقول أتكل على الله وأضع رجلئي عليه، وأيضاً إنني بنعمتك
يا رب إنني بقدرتك يا رب أستطيع أن أكمل طريقي وأنا كإنسان عاجز عن الوصول
ولكني أنا في المسيح أستطيع كل شيء به لأنه يقويني.
والآن تذكر أن هذه
الثياب التي ارتديتها اليوم إنها ليست ثياب عادية، إنها ثيابٌ رهبانية،
فالغمباز والجبة يحملان لك كسوةً جديدة بها تحيا حياة الصلاة والتأمل، وتنال
بوساطتهما مفاعيل الروح القدس، تلك التي تفعل بهذه الثياب وتعطيك المواهب
والحكمة. إحفظ هذا الزنار الجلدي الذي ارتديته لكي تكون دائماً منضبطاً
بالاستعداد الدائم لخدمة المسيح. وقبعتك هذه تحميك من كل ما يأتي من خارج
عالم
الروح الذي اليوم نلته بواسطة هذا القرار الذي تم بينك وبين الدير فدخلت إلى
أخويةٍ رهبانيةٍ تعمل معها متذكراً بأن باسيليوس الكبير هو من أكبر واضعي
القوانين الرهبانية في العالم، وأنك أخذت هذا الاسم فكن أميناً على كل ما
أخذته، على ثيابك، على اسمك على تطلعات روحك، على فكرك، واجعل كل ذلك نظيفاً
كنظافة الروح الذي لبسته اليوم، فلا تجعل أيامك بدون تيقظ. أقول هذا وأنا أتذكر
أن أخانا باسيليوس عندما كان اسمه جهاد كان ذا تربيةٍ فاضلةٍ تحلى بها لأنه أتى
من بيتٍ يحمل الإيمان ويحمل الأخلاق العالية ومن قرية عزيزةٍ على كنيسة المسيح
بفضل راعيها الذي يعلم فيها الحياة الروحية.
لقد أتيتنا يا أخ
باسيليوس غنياً من أبوتك الروحية ومن أبوتك الجسدية ومن مجتمعك في معرونة لكي
تشهد للمسيح على أنك مسؤول أن تحافظ وبزيادة على كل ما أتيت به لتكون محروساً
بنعمة الله بأخويتك الرهبانية، تأخذ منهم وتعطي لهم، والجميع يأخذ من المسيح
ويعطي بحسب تعاليم السيد المسيح.
ونعمته فلتحفظكم
الآن ودائماً. آمين.
زيارة من
رعية معرونة لديريْ القديس جاورحيوس والشيروبيم
ضمن النشاطات
الدورية التي تقوم بها كنيسة القديس الياس في بلدة معرونة، استقبل دير القديس
جاورجيوس في صيدنايا مجموعة من هذه الرعية يوم السبت الواقع في 10 تموز 2010،
وقد تضمن هذا النشاط زيارة الكنيسة والمغارة، ومن ثمّ الالتقاء مع الأب أفرام
من رهبان الدير، والحديث عن حياة القديس الشهيد يوسف الدمشقي.
محاضرة
للأرشمندريت يوحنا التلي
قدم الأرشمندريت
يوحنا التلي رئيس ديري القديس جاورجيوس والشيروبيم في صيدنايا، محاضرة بعنوان
(بعض من أمور تحديات العصر)، وذلك يوم الأحد 4-7-2010 في دير التجلي في قرية
كفرام في حمص، ضمن نشاط مخيم ثانوي فرع عربين وبدعوة من قائد المخيم الأخ عيسى
حكيمة.
وقد قُدمت هذه
المحاضرة على شكل ندوة، قُسم من خلالها الحضور إلى خمس محاور تناول كل محور
المواضيع المطروحة، وأهمها المشاكل التي تعترض الشبيبة في سن المراهقة وخاصةً
الفتور الروحي والضجر، وسوء استخدام وسائل الاتصال (الانترنيت) وعبادة
الشياطين. وفي المقابل تحدث الأرشمندريت يوحنا عن الحلول والنصائح التي تُقدمها
الكنيسة لهؤلاء الشباب. ملاحظة تجدون نص المحاضرة كاملاً في صفحة حديث الأسبوع
18 تموز 2010.
مولد يوحنا المعمدان
في
الرابع والعشرين من الشهر الجاري أقيم في دير القديس جاورجيوس صيدنايا سهرانية
بمناسبة عيد مولد القديس يوحنا المعمدان، شارك أخوية الدير هذه السهرانية بعض
من راهبات دير القديسة تقلا في معلولا، وأصدقاء الدير من دمشق وضواحيها وإخوة
من التعليم الديني (مدارس الأحد) في محردة. وقد أقام هذه الخدمة الإلهية قدس
الأرشمندريت يوحنا التلي رئيس ديريْ القديس جاورجيوس والشيروبيم، والأب يوحنا
اللاطي، والأب يوحنا فرزلي، والأب موسى من قرية الحواش في وادي النصارى،
بالإضافة إلى الأب سلوان جوجو والأب افرام العش من الدير. كما وقد شارك جوقة
الدير في الترتيل بعض من أصدقاء الدير الذين رفعونا بأصواتهم نحن أيضاً لنسبح
الله بقلوبنا. وعند انتهاء الخدمة الإلهية بارك رئيس الدير القمح المسلوق ثم
التأم الجميع حول مائدة المحبة لتناول الطعام. وفي هذه السهرانية أيضاً كان
للأرشمندريت يوحنا التلي وعظةٌ هذا هو نصها:
باسم الآب والابن
والروح القدس الإله الواحد. آمين.
إذ نحتفل اليوم
بعيدٍ هو واحدٌ من أهم أعياد كنيستنا ألا وهو مولد النبي العظيم يوحنا
المعمدان. نتعرّف في ميلاده هذا على حدثٍ سبقه بتسعة شهورٍ أي حدث الحمل،
فالعيد مرتبطٌ بالحمْل أكثر مما هو مرتبطٌ بالولادة. ولنتأكد من هذا علينا كلنا
بهدوء وخشوع أن ندخل إلى قدس الأقداس حيث هنالك صار أمرٌ من الله مستغرب، فقد
التقى مرسلٌ من الله اسمه جبرائيل برئيس كهنة النوبة في ذلك الحين الذي اسمه
زكريا أو زخريا وحدثه بقوله أن امرأته ستحمل وتلد ابناً يدعى يوحنا. الأمر هو
قاطعٌ قطعياً - انتهى - ستحمل وسيولد الابن وأٌعطي له الاسم من لدن الله.
زخريا هذا كان قد
كبر في سنه هو وأمرأته أليصابات وكانا يأملان بأن يعطيهم الله مولوداً ولم
ينالاه، ولكن الآن وبعد فوات الأوان أراد الله أن يحقق مبتغاهما. الفرحة كبيرةٌ
ولكن الدهش لزخريا كان كبيراً أيضاً، وكأنه قد شك في الأمر من صدمة الفرح التي
انتابته. فالاعتماد على الله كلياً كان ينقصه بعض الشيء.
لنتعلم
من هذا الأمر بأنه علينا في كلِّ ما نبتغي وفي كلِّ ما نطلب أن نكون كلياً
منتظرين من الله ما يدبره لنا. وإلا ننال من الله تنبيهاً يناسبنا، فهذا زخريا
قد أعطاه الملاك عقوبةً بأن يبقى بلا كلامٍ لحين مولد الابن وتسميته. وبالرغم
من هذا يبقى الأمر العظيم هو أن هذا اللقاء قد حقق فعلاً إرادة الله. ليكن كلُّ
لقاءٍ بيننا وبين الله منتظراً منه أن يحقق لنا المراد. وأتى يوم مولد الصبي
وسمي من قبل عشيرة زخريا باسمٍ غير اسمه (يوحنا) إلا أن أليصابات ومن ثم زخريا
أكدا على أن يكون الاسم هو يوحنا (الله رحيم الله محب) هذا هو معنى اسمه. ثم
وبكلام زكريا الذي نطق كانت النبوءة أن هذا الصبي سيكون ابناً للقفار حيث سيسكن
هناك لزمن طويل. وفعلاً عاش في االبراري مع الرمل والصخور ومع أشعة الشمس
القوية وهو يتلو نبوءته، تلك النبوءة التي هي إعلانٌ من الله، والإعلان بلغة
النبوءة هو صراخ، هو قولٌ قوي، ولكن لا حياة لمن تنادي، ليس هنالك من صدى ينقل
الصوت والكلمة إلى حيث الناس يقيمون. وهو كنبي تعلّم لغة الصمت، فالله هو
المتكلم فيه، وهو يحيا بتلك النعمة التي حظي بها.
نقلته الثانية كانت
إلى قلب المجتمع وهناك التقى أيضاً بجدارٍ يحطم الصوت أكثر مما كان صوته يبتلع
في رمل البرية، لماذ؟ لأن الناس هناك وخاصة ذوي السلطة من رجال الدين كانوا
بمثابة جدارٍ يصد أقواله فلا يجد في لغة كلمته قدرةً لكي تصل إلى قلوب
المستمعين. إنها صدمةٌ عنيفةٌ يبقى للصمت من بعدها دور كبير.

كان من عادة
النبوءات أن تنقل الكلمات عن الله، ويكون الله حينها غير متمثلٍ بالحضور، لذا
كانت النبوءات ناشطةٌ قويةٌ تنقل ما ينقل إليها للشعب. أما الآن فالأمر مختلفٌ
مع يوحنا هو ينقل ما كان يراه فالكلمة التي كان ينقلها كان صاحبها وهو الكلمة
المنظورة أمام عيني هذا النبي. كان هذا الأمر مخيفٌ له أهو ينقل الحقيقة؟ سؤالٌ
يدور في خلده وقد كبُرَ فيه بعد دخوله السجن بسبب كلمته التي كانت بمثابة ردعٍ
اجتماعيٍ لأصحاب السلطة، فصوته النبوي كان موجهاً إليهم أيضاً، فأودع في سجنٍ
بقي قابعٌ فيه بصمت، ولكن الفكر يتكلم: "أحقيقة أن هذا الذي أنا أنقل عنه خبر
مجيئه هو الذي أُعلن لي من باب النبوءة أنه هو هو؟" .حينئذ بدأ لله دورٌ وكلامٌ
في مضمون هذا الذي حدث، فكانت كلمة المسيح من خلال هذا السؤال الذي أرسله يوحنا
فيما بعد تتلخص بالقول التالي: "ماذا تظنون أنكم ترون أنبي؟ نعم هو أعظم من
نبي. لقد شهد له المسيح بأفضل الكلمات، وهذا النبي في سجنه كان يتمخض بأحداثٍ
نفسيةٍ أليمة ولكن صوت الله بيسوع أعلن عن عظمته أنه أعظم الأنبياء قاطبة.
واليوم نجد أنفسنا
تلتقي بيوحنا من خلال أن الروح القدس قد حل عليه وهو في بطن أمه ليقود مسيرةً
جديدةً لله في العالم، تلك المسيرة التي ترتبط بالروح القدس. وكأنه يعلن لنا
بأن الروح هو القائد الروحي لنا جميعا هو الأب الروحي لنا كما قال أحدهم، وكأنه
يقول في هذا ما عليكم إلا أن ترتبطوا بالروح كما ارتبطت أنا وأن تنقادوا بالروح
كما أنقُدت أنا.
بهذه الصورة ينتهي
الدور الذي عاشه يوحنا ليبدأ دورٌ جديدٌ للإنسانية المؤمنة بالمسيح والتي سيعطى
لها الروح القدس لكي تكون به إنسانية الروح جديدة في عالمٍ مشلوحٍ في التاريخ
في هذه الدنيا. ونحن نمثله اليوم، نحن نمثل دور يوحنا، نمثل دور إرادة المسيح
في أن يكون الروح ساكن فينا لكي يتحدث من خلالنا. إيانا ألا نتكلم به وليكن
صوته مرفوعاً ومسموعاً مننا لكلِّ آخر، وما عدا ذلك فالصمت هو الأجدى.
ونعمته فلتصحبكم
الآن ودائماً. أمين.
إخوة يسوع
الصغار لذوي الاحتياجات الخاصة
أربعة
أيام عاشتها إخوة يسوع الصغار لذوي الاحتياجات الخاصة، في دير الشيروبيم في
صيدنايا. من 10 إلى 13 حزيران 2010. كتجربةٍ أولى كمخيم لهذه العائلة التي
تأسست عام 2009. وقد رافق هذه العائلة مرافقي وعائلات الإخوة ذوي الاحتياجات
الخاصة.
وتتضمن هذا المخيم،
الذي كان ينبض بالسلام والفرح والرجاء والصلاة، بعض المعلومات الدينية
والاجتماعية من خلال المواضيع الثلاث التي أعطيت وهي: (مواهب الروح القدس-
الطاعة- التغذية). أما أسماء الإخوة فهي: ماهر العسافين- جوليا ناصيف- انتصار
شما- ماتيلدا شما- هيفاء نخلة- كاترين الصويتي- سيلفا عبيد- راغدة شحادة. أما
أسماء الأصدقاء المساعدين فهم: نقولا عوض- محاسن برو- ريم فرعون- فاتن زيدان-
مي أبو زيدان- نقولا شحادة- فراس رزق- ماري الخوري- مها حداد.
زيارة من
كنيسة اليونان
قام
قدس الأرشمندريت أنطون معلوف، كاهن كنيسة القديس بندلايمون في اليونان، أثينا.
مع بعض من أبناء رعيته، بزيارة دير القديس جاورجيوس في صيدنايا، يوم الأربعاء
2-6-2010، وذلك ضمن الجولة السياحية التي يقوم بها في سوريا والتي تشمل الأماكن
المسيحية والسياحية.
وبعد زيارة كنيسة
الدير والمغارة، انتقل الوفد إلى الصالون الرسمي لمقابلة قدس الأرشمندريت يوحنا
التلي رئيس الدير، حيث تبادلا الحديث حول أوضاع الكنيسة في أنطاكية واليونان.
وفي نهاية اللقاء تحدث الأرشمندريت يوحنا مع الوفد عن حياة الرهبان في الدير
وكيفية تأسيس الدير.
زيارة وفد من
الكنيسة الأنطاكية الأرثوذكسية في أمريكا
استقبل
ديري القديس جاورجيوس والشيروبيم في صيدنايا، مساء يوم الثلاثاء 1-6-2010 وفد
من كنيستنا الأنطاكية الأرثوذكسية في أمريكا، برئاسة قدس الأرشمندريت متى، وقدس
الأب ريتشارد مع مجموعة من رعيتهما في أمريكا برفقة قدس الأب اسحق نصور (من
أبرشية بصرى وحوران وجبل العرب)، حيث زار الوفد اولاً دير القديس جاورجيوس
(الكنيسة والمغارة)، ومن ثم التقى رئيس الدير قدس الأرشمندريت يوحنا التلي في
صالون الدير حيث استمع لتعريف عن هذه المجموعة من قبل الأرشمندريت متى، ومن ثم
قدم الأرشمندريت يوحنا التلي، بناءً على طلب الوفد، بعض النصائح الروحية التي
تساعد المؤمنين لعيش الحياة المسيحية في المجتمع الأمريكي.
بعد ذلك غادر الوفد
إلى دير الشيروبيم، لقضاء ليلةٍ هناك، وليغادر بعدها الدير، محملاً بصلوات آباء
ورهبان الدير.
رحلة إلى دير
القديس جاورجيوس
استقبل
دير القديس جاورجيوس في صبدنايا، يوم الجمعة 28-5-2010، رحلةً من قرية
المقعبرية وقرية بلمانا بقيادة قدس الأرشمندريت بايسيوس كاهن دير سيدة بلمانا،
حيث تضمنت الزيارة أيضاً زيارة ديري الشيروبيم، والسيدة في صيدنايا. وأثناء
زيارة دير القديس جاورجيوس تم اللقاء مع أحد رهبان الدير، الذي تحدث عن معنى
الحياة الرهبانية وما هي النذور الثلاثة التي يقدمها الراهب يوم سيامته وهي
(العفة والفقر والطاعة)، وما معنى كل واحد منها، وكيف يستطيع الإنسان المسيحي
أن يعيش الحياة الرهبانية التي هي حياة القداسة، في البيت والجامعة. من خلال
تطبيق وصايا الإنجيل وخاصة المحبة. وتربية الأولاد تربية صحيحة مسيحية تقوم على
محبة الكنيسة.
محاضرة
في درعا
بدعوة من قدس الأب
جريس رزق كاهن رعية كنيسة البشارة في درعا. قدم قدس الأرشمندريت يوحنا التلي،
رئيس ديري القديس جاورجيوس والشيروبيم، يوم الخميس 27-5-2010 في كنيسة البشارة
في درعا، محاضرة بعنوان "الكنيسة" تحدث فيها عن علاقة المؤمنين بالكنيسة، وما
هي الكنيسة، وواجبات المؤمنين اتجاهها والعكس صحيح، ومن ثمّ انتقل إلى الحديث
عن كيفية ارتباط المؤمنين بالكنيسة من خلال رسالة المسيح على الأرض، باعتبار
الكنيسة هي جسد المسيح، وهي جماعة المؤمنين.
لقاء مع
مرشدي الجامعيين في عربين
تم يوم الجمعة
21-5-2010، قضاء يوم مبرمج في دير القديس جاورجيوس في صيدنايا لمجموعة من مرشدي
الجامعيين في فرع عربين، فحضر الإخوة والأخوات: (مسؤولة الأسرة مالا راجحة-
مسؤولة الإرشاد ميري حكيمة- ريتا الحايك- وائل العش- فادي بغدان- خلود حكيمة-
نقولا بغدان- مروة طعمة- نور حكيمة- ربا طعمة- سمير راجحة- أسامة راجحة). وبعد
زيارة الكنيسة والمغارة، تم اللقاء مع قدس الأرشمندريت يوحنا التلي، رئيس ديريْ
القديس جاورجيوس والشيروبيم، الذي قدم فيه توجيهاً روحياً عن كيفية الإرشاد
والتعامل مع المُرشدين.
لقاء مع
مجموعة من سيدات رعية عربين
التقى
قدس الأرشمندريت يوحنا التلي، رئيس ديريْ القديس جاورجيوس والشيروبيم، مع
مجموعة من أخويات سيدات عربين (القديس جاورجيوس) برفقة كاهن الرعية الأب دانيال
نعمة، وذلك يوم الاثنين 17-5-2010، حيث قدم الأرشمندريت يوحنا التلي حديثاً
روحياً، تكلم فيه عن (الموت والتقاليد المرتبطة به)، وكيف على الإنسان المسيحي
أن يواجهه، حسب قول بولس الرسول "لا تحزنوا كباقي الناي الذين لا رجاء لهم"،
ليتحول حدث الموت من حالة حزنٍ - وهذا شيء طبيعي - إلى حالة صلاةٍ مستمرة من
أجل هذا الراقد المنتقل من الأرض إلى السماء، ومن الموت إلى الحياة. وفي نهاية
الحديث جرت مناقشة حول بعض العادات الشعبية (كلباس الأسود) التي تجري في حالة
الوفاة. وتم طرح بعض الأسئلة من قبل السيدات.
عيد القديسين
قسطنطين وهيلانة
بمناسبة
عيد القديسين قسطنطين وهيلانة، أقام دير القديس جاورجيوس في صيدنايا، سهرانيةً
مساء الخميس 20-5-2010، حيث ترأس الخدمة قدس الأرشمندريت يوحنا التلي رئيس
الدير، وساعده قدس الآباء (يوحنا الفرزلي، سلوان) والشماس (ديمتريوس منصور).
وقد حضرها عدد كبير من مؤمني الكنيسة من دمشق وضواحيها ومن بلدة صيدنايا.
وقد خدمت جوقة
الدير إضافةً إلى جوقة القديس يوحنا الدمشقي (مركز دمشق) مدارس الأحد
الأرثوذكسية بقيادة الأخ مجد لطفي، التي رفعت المؤمنين بتراتيلها الجميلة إلى
السماء. وفي نهاية الخدمة التئم الجميع حول مائدة المحبة في صالون الدير. وقد
أرتجل الأرشمندريت يوحنا التلي عظة بهذه المناسبة هذا نصها:
باسم
الآب والابن والروح القدس. الإله الواحد. آمين.
إذ نحتفل اليوم
بعيد القديسيّن قسطنطين وهيلانة، نتذكر أننا نحتفل بادئ ذي بدء بعيد الصليب
الكريم. الصليب هو موضوع قداسة هذا النهار. قسطنطين الذي استلم ملكه في مطلع
القرن الرابع لم يكن مسيحياً، ولم يكن مؤمناً بكنيسة الرب، ولا بصليب الرب يسوع
المسيح، ولكن من المحتمل أن أمه سبقته في درب الإيمان لتكون شاهدةً للرب في
حياتها وفي مسؤوليات وجودها كأمٍ للملك.
شيءٌ ما تدخل في
حياة هذا الرجل العظيم، والشيء هو الصليب. كان يقيم حروباً وكان يفكر في ذات
الوقت بأمرٍ آخر يلهمه على الانتصار، فكما كان الصليب طريق ظفرٍ ليصل المؤمنون
إلى حياة الفداء عن طريق ما حدث على الجلجلة، هكذا أيضاً انتقل الصليب الذي
صُلِب عليه السيد المسيح إلى عالم السماء ليرى فيه هذا الملك إشارةً يصل بها
إلى جوابٍ لما هو يبحث عنه. لقد رأى الصليب بنورٍ بهي، وسمع صوتاً يقول له:
"ستغلب".
بماذا
يذكرنا هذا الحدث؟ إذا أصغيتم تماماً إلى الرسالة التي تُليت على مسامعنا
اليوم، فإن الجواب لهذا السؤال يكمن فيها، بولس الرسول يحكي قصة رؤياه لنورٍ
ظهر له في السماء قبل أن يؤمن بيسوع المسيح، أتاه في وضح النهار وجعله يسقط عن
فرسه، ويسمع صوت محدثه لكي ينقله من عالمه اليهودي، إلى عالمه الجديد، عالم
المسيحية.
واليوم مع قسطنطين
الكبير حدث أمرٌ مشابهٌ فالنور الإلهي يظهر من خلال أحداث كثيرة، وفي رؤى
كثيرة. فإذا كان بولس وقسطنطين قد رأيا النور في السماء، فإننا جميعاً مدعوين
لنرى النور في داخل أنفسنا. عمل الله بشخص المسيح لا يتوقف، عملٌ دائمٌ ومستمر،
ولكلِّ إنسان رسالة، ورسالة قسطنطين كانت بادئةً من خلال هذا النور مع تلك
الرؤية.
إذا حصل نورٌ في
حياتنا فهذا يعني أننا مدعوون للتغير. قسطنطين هل تغير؟ نعم لقد أصدر مرسوم
ميلانو عام 313م وأصدر به كلماتٍ هامة، سمح فيها للمسيحيين بأن يعبدوا ربهم
علانيةً وهم الذين كانوا مضطهدين من قبل الإمبراطورية الرومانية. أتى نور
المسيح كمنقذٍ لكنيسة الرب المنغلقة على نفسها بسبب ما تعانيه من اضطهادات،
فكان لها نافذة انفتاحٍ نحو عالمٍ كبيرٍ شامل، الإمبراطورية الرومانية
إمبراطورية المسكونة، والكرة الأرضية بكاملها، ومن خلالها
انطلقت المسيحية لتُفتتح بشارةٌ جديدةٌ بواسطة هذا الملك العظيم.
ماذا فعل قسطنطين
أيضاً؟ لقد بدأت الحياة في الدولة بأن تحترم يوم الأحد وتقدسه، فأصدر مرسوماً
آخر يُعلن فيه بأن يوم الأحد هو يومٌ مقدسٌ للجميع. مباركٌ هذا الإنسان الذي
فتح طريقاً للكنيسة كمثل الطريق التي كانت كنيسة الرسل تعمل فيه، ولذلك سُمي
معادلاً للرسل وهو يستحق هذا التكريم.
مع
قسطنطين تحولت الكنيسة إلى عملٍ جديدٍ لم يكن من نصيبها قبل، كانت عبارة عن
اجتماعات في بيوتٍ محدودة، مع أشخاصٍ محدودين. انتقل العمل ليصير في كنائس
كبيرة في كاتدرائيات، وفي مراكز عبادة، ومنطلقات بشارة، وجامعات للاهوت. كل هذا
كان جديداً على الكنيسة، فانطلق مع كلِّ تلك الأمور من أجل أن تُلبي حاجات
المؤمنين الجدد، هؤلاء المؤمنون الذين دخلوا في المسيحية وهم وثنيون بُشِّروا،
فوافقوا على أن يكونوا أعضاء في كنيسة المسيح. بماذا يذكرنا هذا الأمر؟ نتذكر
بطرس الرسول عندما كان في أنطاكية، ورأى رؤية بأن مائدةً وُضِعت أمامه، وفيها
مأكولات مباركة، ولكن على المائدة أيضاً مأكولات نجسة. وأتاه صوت المسيح يقول
له: "كُل"، بمعنى أنه عليك يا بطرس أن تقبل هؤلاء الوثنيون الذين هم غير
مباركين لأنهم لا يؤمنون بالله الواحد، ولا بالمسيح وكنيسته. ولكنهم يتغيرون من
أجل أن يكونوا مثلك أعضاءٌ في كنيسة المسيح. هذا ما حدث أيضاً في مطلع القرن
الرابع مع الكنيسة المسيحية التي فتح فيها قسطنطين آفاقاً واسعة، كانت تخاطب
الفرد والإنسان لوحده، هكذا كانت المسيحية، فصارت تخاطب الفكر، وصارت تخاطب
الحضارات، وصارت تخاطب البشرية جمعاء، فتشكلت حضارةٌ جديدةٌ بدءاً من هذا
الإنسان لكي ترسم خطوطها في أرجاء المعمورة، وكلنا يعلم أنه منذ ذلك الحين
تحولت الدنيا لتحمل تلك الحضارة التي وصلت إلينا بفضل المسيحيين في ذلك العصر،
وقسطنطين هو الذي فتح الباب على مصراعيه من أجل ذلك.
أما هيلانة تلك
المرأة التقية الورعة، والمحبوبة شعبياً، وكلنا يذكرها في عيد الصليب لأن لها
الفضل بأن تذهب بحملةٍ وتفتش عن الصليب، فوجدته وعادت به إلى بلادها، وانتشر
أمر وجود الصليب مع توزيع قطعٍ منه إلى كنائس المعمورة، وبنت بعد ذلك كنيسة
القيامة في القدس في أورشليم - حسب لغة ذلك الزمان - وكلنا يعلم كم هي مهمة هذه
الكنيسة حتى يومنا الحاضر.
عيد قسنطنطين
وهيلانة عيد المسيحية، التي جعلت لكلِّ مسيحي دورٌ جديدٌ ينطلق من أجل أن يقيم
بشارةً منفتحةً على العالم أجمع، فلنتذكر هذا اليوم ولنقم انفتاحاً على السماء
بنوره البهي، على المسيح، على الجلجلة بالصليب، لكي نتغير نحن أولاً ومن ثم
نتحدث بالتغيير للعالم كله. هذا الأمر الذي كلنا مدعوين إليه.
ونعمته فلتصحبكم
الآن ودائماً. آمين.
زيارة إلى
لبنان
قام الأرشمندريت
يوحنا التلي، رئيس ديري القديس جاورجيوس والشيروبيم في صيدنايا، بزيارة بعض
الأديرة في لبنان بهدف التبرك، وذلك يومي الجمعة والسبت 7-8 أيار- 2010، مع بعض
من رهبان الديرين وبرفقة الأخ باسل أندراوس صديق الدير. تضمنت هذه الرحلة عدة
أماكن، فكان دير القديس جاورجيوس - الحرف هو المحطة الأولى حيث قام الوفد
بالاطمئنان على صحة الأب الياس مرقس، وتهنئة الأب يوسف عبد الله على استلامه
رئاسة الدير، بعد الضيافة تم تبادل أطراف الحديث والهدايا. ليغادر الوفد بعدها
مُحملاً بأدعية الآباء والرهبان.
أما المحطة الثانية
فكانت دير سيدة البلمند في طرابلس، حيث كان في الاستقبال رئيس الدير
الأرشمندريت اسحق بركات، الذي رافق الوفد في زيارة الكنيسة وأرجاء الدير
الواسعة، ثم الاستراحة في الصالون والتحدث مع بعض طلاب البلمند.
أما المحطة الأخيرة
ليوم الجمعة، فكانت دير سيدة حمطوره، حيث اتجه الوفد بعد زيارة البلمند باتجاه
دير سيدة حمطوره، وفي الطريق إلى هناك تمت زيارة الأب جورج عطية في منزله في
كوسبا، للاطمئنان على صحته، وبعد ذلك تابع الوفد نحو دير حمطوره لتبدأ الرحلة
الشاقة والممتعة باتجاه الدير وكأنه صعودٌ إلى السماء بجهدٍ وتصميمٍ كبيرين،
ولكنك في النهاية ستنال تعزيةً كبيرةً رغم هذه المشاق، وبالفعل هذا ما حدث حيث
كان رئيس الدير ورهبانه والزوار في استقبال الأرشمندريت يوحنا - الذي كانت
الزيارة الأولى له للدير - والوفد المرافق له، في احتفالٍ كبيرٍ بدأ من بوابة
الدير الرسمية حيث ارتدى الأرشمندريت يوحنا (المنتية) وتناول العكاز، وليسير
الموكب على أصوات تراتيل الرهبان الملائكية وأنغام الأجراس باتجاه الكنيسة،
لتبدأ صلاة الشكر التي ترأسها رئيس الدير قدس الأرشمندريت بندلايمون فرح،
ولتنتهي بتبادل الكلمات الأخوية التي تدل على عمق العلاقة بين الديرين (تجدون
نص الكلمتين في نهاية الخبر). بعد ذلك اتجه الجميع إلى صالون الدير الرسمي
للضيافة، وليتناول الجميع طعام العشاء. وليذهب كل شخص في نهاية هذا اليوم الشاق
والممتع إلى القلالي للصلاة والاستراحة. وليبدأ اليوم الثاني، صباح السبت،
بصلاة السحر ومن ثم القداس الإلهي، وليتوجه الجميع بعد ذلك إلى زيارة كنيسة
المدفن المسماة على اسم رئيس الملائكة ميخائيل، وزيارة المدفن والتبرك من رفاة
القديس الشهيد يعقوب ورفقته، وليتناول الجميع بعد ذلك الغداء، ولتنتهي الزيارة
بتبادل الهدايا. وقد قدم دير حمطوره بشخص رئيسه الأرشمندريت بندلايمون فرح
زخيرةً من رفاة القديس يعقوب الحمطوري ستبقى بركةً كبيرةً في ديري القديس
جاورجيوس والشيروبيم، وستظل شاهد ذكرى لتلك الرحلة الرائعة والمفيدة، وليغادر
بعدها الوفد مودعاً بنفس حفاوة الاستقبال وعلى أصوات أجراس الدير التي بقيت تدق
وقتاً طويلاً.
بعد هذه الزيارة
المباركة اتجه الوفد نحو مطرانية طرابلس والكورة، لزيارة صاحب السيادة
الميتروبوليت أفرام وأخذ بركته، وتقديم هدايا له من عمل رهبان الديرين (عكاز +
أيقونة القديس افرام السرياني)، خلال هذه الجلسة الودية تم تبادل أطراف الحديث،
حيث توجه الميتروبوليت أفرام نحو الوفد ببعض التوجيهات الروحية، وبدوره شكر
الوفد استضافة صاحب السيادة وطلب صلواته.
في طريق العودة إلى
بيروت، تم زيارة دير سيدة النورية والالتقاء مع رئيس الدير قدس الأرشمندريت
جورج صافيتي، الذي تجول مع الوفد في أرجاء الدير وخاصةً البيت الجديد للراهبات،
وكنيسة القديس سمعان العامودي ذات المطل الرائع على البحر.
هكذا انتهت زيارة
الحج إلى لبنان، التي تضمنت إضافةً إلى الأديار، زيارة بيت الأخ عبدو هيدموس،
وبيت الأخ عبود متري وزوجته رنا عرنوق. حيث تناول الوفد طعام الغداء في البيتين
المذكورين.
نص كلمتي الأرشمندريت بندلايمون، والأرشمندريت
يوحنا في دير سيدة حمطوره:
+ كلمة الأرشمندريت بندلايمون فرح:
المجد للآب والابن
والروح القدس.
أيها الأخ الحبيب،
اليوم قد باركتمونا بركةً أبويةً عظيمة خاصة في عيد القديس باخوميوس الكبير،
الذي رتب أمور الرهبنة ونظمها، وجعلها سبيلاً واضحاً أمام الرهبان والمبتدئين
المجاهدين. حتى يبذلوا بتمجيد الرب وبنعمته أفضل مرتبةٍ كالملائكة.
واليوم في صعودكم
هذا الطريق الصعب الضيق، تمثلون مسيرة حياتكم التي جاهدتم فيها طوال هذه
السنين، والذي نطلب من الرب القدوس أن يطيلها ويزيد في عمركم وفي بهاء عبقريتكم
لكي تسلكوا أمامنا وأمام رهبانكم بكل تقوى ونقاء وتبلغوا إلى تمجيد الرب في كل
حياتكم الجهادية هذه. وتكون مثالاً واضحاً لكل إخوتنا الرهبان الذين يجاهدون
كالملائكة في حياتهم على الأرض هذه.
بركةً رسولية
تحملونها إلينا من بلاد الشام من جبل صيدنايا المبارك المملوء بالجهادات
المقدسة والعابق بالأطياب السماوية التي تتنزل من الشيروبيم إلى جهادات
القديسين في تلك المناطق، ونضرع إلى الرب أن تكون إقامتكم مباركة وتباركوننا في
هذه الزيارة، وتحملون زاداً مباركاً إلى رعيتكم ورهبانكم هناك، لكي تذكرونا
دائماً في صلواتكم، وتحملونا دائماً معكم في كل تصرفاتكم وصلواتكم التي تقيموها
في الأديار.
نضرع إلى الرب أن
تكونوا معافين مدى الدهر ومجدين دائماً لتكونوا مثالاً واضحاً أمامنا نقتدي به
ونحتذي به، ونسلك كمثاله ونضرع إلى محبتكم أن تتكرموا فتباركوا هذه الرعية
المباركة الصغير
ة
التي تنتظر منكم تعليماً مقدساً.
+ كلمة الأرشمندريت
يوحنا التلي:
باسم الآب والابن
والروح القدس. الإله الواحد. آمين.
أتيت مع فئةٍ من
رهبان ديريْ القديس جاورجيوس والشيروبيم في صيدنايا، لنتبارك من هذا الدير ومن
رئيسه ومن رهبانه، فلقينا احتفالاً مهيباً ينتظرنا، ونحن في هذا المجال صغارٌ
وضعفاء، ولأول مرةٍ أزور فيها ديراً وأنال هذا الترحيب الذي جعلني مغتبطاً،
بأنني آتيت إلى ديرٍ ليس لآخذ منه بركةً فقط، إنما لأتتلمذ من تقليده الصحيح
والسليم والذي يجعلني أعيد النظر في ضرورة إعادة هذا الذي كُرِّمت به، لكي
أكرِّم كلَّ رئيس ديرٍ آتياً إلى ديرنا. فشكراً لأبوتك وشكراً لهذا الحب الأخوي
الذي غُبطّت فيه مما شاهدت وسمعت ورأيت.
ملف الصور
أعود إلى بدء ما
تكلمت. أتيت إلى هذا الدير حقاً لأتبارك من أمنا العذراء شفيعة هذا الدير،
وأيضاً من شهدائه يعقوب ورفاقه الذين زكوا بدمهم الطاهر تراب هذا الدير، الذي
لقيت مشقةً كبيرةً في صعود أدراجه الكثيرة والعالية للوصول إليه، لكن كان هناك
بلسمٌ داخليٌ يُشعرني بأنني بالرغم من التعب والإرهاق اللذين حصلا لي، نلت ما
لا أستحقه، نلت تكريماً من أمنا ومن هؤلاء الشهداء المباركين.
وأنت اليوم يا أبتي
مع رهبانكم الموقرين، تحملون هذا الإرث، إرث القداسة من حامية هذا الدير ومن
شهدائه الذين ما زالوا يفعلون بسر حياتهم المقدسة ما تُكْملونه أنتم في مسيرتكم
الرهبانية هذه. كل هذا يجعل من هذا اليوم ذكرى وتاريخ، ليس فقط لن أنساهما بل
أقول أكثر وأكثر بأن هنالك تلاحمٌ يجب أن يستمر بين رهبنتك يا أبتي، ورهبنة
الديرين، اللذي أنا آتٍ منهما، عسى أن البركة التي أنتم فيها، يصير لنا نصيبٌ
منها، ونكمل الطريق وإياكم، والمسيح بروحه القدوس في مقدمتنا، عسى أن العنصرة
القادمة بعد ثمانية أيام تكون هي الشاهد على أن هذا اللقاء - وإن كان عفوياً
وأتى بصورةٍ غير منظمة من قبلي - إنما الله دائماً يكمل كلّ ناقص، فالله
بتدبيره الإلهي أراد أن أتطلع إلى هذا الحدث الذي نحن فيه ليكون لنا حياة شركةٍ
في ديمومة الروح في عملنا وفي قلبينا وفي ديرينا.
بناءً على ما قلت
الآن وبإلحاحٍ أرجو ألا تنسوا شخصي ورهبنتي في صلواتكم، وخاصةً على المذبح
الإلهي المقدس عند كلِّ ذبيحةٍ إلهيةٍ تقام فيه ونحن - بالرغم من أننا نقيم هذا
سابقاً - إلا أننا سنتابع ذات العمل ولكن بعمقٍ وروحٍ أكثر بكثيرٍ مما كان.
فبصلواتكم يا أبانا
أطلب أن أنال أنا وإخوتي الرهبان ضيافةً ملؤها الراحة التي صرنا بحاجةٍ إليها
بعد تعب هذا الطريق الصعب لنغادركم صباحاً حاملين أدعيتكم. وشكراً لكم على كلِّ
شيء.
الاحتفال
بعيد القديس جاورجيوس
في صيدنايا 6/5/2010
1-مقدمة:
في غمرة أفراحنا
القيامية التي لازالت بذروتها، أتانا اليوم عيد رقاد شهيد دخل إلى الخدر
السماوي على رجاء القيامة بالذات.
والشهيد هو القديس
جاورجيوس شفيع ديرنا المبارك؛ وحامي صيدنايا، والذي نحتفل بعيده ونحن لازلنا
نردد مع صوت الكنيسة الجامعة: المسيح قام. نعم لقد قام المسيح حقاً.
فكان احتفالنا
بذكرى شهادة القديس جاورجيوس يحمل طابع يقين الكنيسة بحقيقة القيامة، في عمقها
الإيماني الذي نشترك فيه مع شفاعات قديسنا وحامل اسم ديرنا، والذي يحبه الشعب،
ويرتبط بذات إيمانه ليبقى حاملاً رمحه لا ليقتل فيه كضابطٍ في الجند الروماني،
بل كقاتل الخطيئة به كعضو في كنيسة المسيح.
وصيدنايا تمتاز
بحبها لهذا القديس الذي اسمه يتردد من كل ابن من أبنائها. حتى جمعيتها الأساسية
هي على اسمه فاحتفلت اليوم بالقداس الإلهي الذي ترأسه قدس الأرشمندريت يوحنا
التلي، وقدس الأب جورج نجمة، وقدس الأب سلوان. وحضره أيضاً
قدس الأم بيلاجيا رئيسة دير القديسة تقلا في معلولا مع بعض من راهبات الدير،
إضافةً إلى بعض من راهبات دير السيدة.
2-الاحتفال الديني
الكنسي:
يبدأ الاحتفال بهذا
العيد، مساء اليوم السابق له، بإقامة صلاة الغروب (الخمس الخبزات)، الذي حضرها
جمهورٌ كبيرٌ ملأ الكنيسة، التي كانت ترتدي حلةً زاهيةً أسبغها عليها أهالي صيد
نايا
وشبابها من خلال عمليات التنظيف والاهتمام والعناية ليس فقط بالكنيسة بل بكل
أرجاء الدير، وهذا تقليدٌ داوم عليه أهالي صيدنايا منذ زمانٍ بعيد بقدومهم في
الأول من أيار من كل عام ولتبدأ عمليات التنظيف حتى يوم العيد، بمساعدة رهبان
الدير. لنعد الآن إلى العيد الذي يكتمل صباح السادس من أيار، بإقامة صلاة السحر
ومن ثمّ القداس الإلهي الذي ارتجل في نهايته قدس الأرشمندريت يوحنا التلي عظة
بهذه المناسبة تجدون نصها في آخر الخبر. وفي نهاية القداس الإلهي يذهب الجميع
إلى المكان الثاني المقدس في الدير وهو مغارة القديس جاورجيوس، ليتم رفع الصلاة
وترتيل طروبارية القديس جاورجيوس. وفي هذه الأثناء يكون الدير قد امتلأ عن آخره
من المؤمنين الذين سيشاهدون بعد قليل عرض المسرحية والكشاف.
3 – المحتفلين
بالعيد:
آ - الشعب.
ب - أصحاب العيد.
جـ - جمعية القديس
جاورجيوس.
لقد حضر للدير ألوف
كثيرة من أبناء صيدنايا والجوار، ومن دمشق وريفها للاشتراك بهذه الصلاة،
والكثير منهم للمناولة والتبرك أيضاً.
للعيد في صيدنايا
مزيّة تلفت النظر، و هو أن هذا العيد مثله مثل باقي الأعياد التي عددها يزيد عن
الخمسين عيداً هو باسم أُناس يسمّون أصحاب العيد. هؤلاء يقدمون القرابين
للكنيسة ويستقبلون بنهاية القداس المهنئين لهم، وبدورهم يقدمون مع الضيافة
التقليدية، وجب غير تقليدية في مناسبات باقي الأعياد وهي فطور من الجبن الأبيض
الطازج الشهي مع (خبز مشروح ومرقوق)، وبالطبع يتم تقديم هذه الوجبة بصورة سريعة
وببساطة بدون جلوس وذلك لكثرة الأعداد التي تتناول من هذا الطعام. ويتم ذلك في
غرفة الصالون. أما القسم الآخر من الصالون فيتواجد فيه رئيس وأعضاء جمعية
القديس جاورجيوس في صيدنايا حيث يستقبلون المهنئين لهم بهذا العيد. فهم يحملون
اسم القديس شفيعاً لهم ويهتمون بواجبات كثيرة تخص نظام جمعيتهم. ويشاركون
أدبياً ومعنوياً - وإن طلب منهم مادياً أيضاً - في الخدمات المناسبة والضرورية
للدير، علماً أنهم كانوا يصرفون عليه الكثير قبل بداية الرهبنة المعاصرة فيه. 
4 – الكشاف ودوره:
بقي أن نقول بأن
الفرقة الكشفية في صيدنايا تساهم في استقبال الناس، كما وتعزف بالآلات
الموسيقية، لتعطي للعيد بهجة، علاوة على دورها المهم في حُسن التنظيم الضروري
لهذه الجماهير الغفيرة. أما الفرادة لها في هذا العيد بالذات أنها تقيم
تمثيلية: (القديس جاورجيوس والتنين وإنقاذ ابنة الملك). فيستخدمون لذلك تلاوة
القصة بتشويق من خلال مكبرات الصوت ويظهر إلى العيان الملك وابنته والتنين
المصنوع من البلاستيك المطاطي، ثم الفرس وعلى ظهره الخيال البطل في الإيمان،
أعني به القديس جاورجيوس ممثلاً بأحد الشباب. وبعد هذا الانتصار يسير وراء هذا
الفارس الكشاف والجماهير الكبيرة من الشعب
5 – رافعي الراية:
العراضة:
وبالرغم من أن
المظهر الكشفي هو الذي يعطي الأبّهة للمسيرة، إلا أن الدور البارز لشبّان بلدة
صيدنايا لا يختفي، بل يكون له الدور المميز في قيادة (العراضة) التي يتم خلالها
رفع الرايات الكلامية في تعظيم هذا القائد العظيم في الإيمان جاورجيوس وأيضاً
لكل من رهبان الدير والدير ومن فيه وكذلك لدير السيدة وراهباته والمقيمات فيه،
خاصة وأن توجه الموكب يكون مقصده هو الدير العامر دير حامية صيدنايا دير السيدة
العذراء الكلية القداسة. لأنه هناك تستقبلهم رئيسة الدير وراهباته. وكما أن
سكان البيوت على مدى الطريق يرمون الرز والسكاكر على الأشخاص الذين يشكلون
هذه المسيرة التي بموسيقى كشافها، وبتعابير شبابها تؤكد وحدة الجميع في
إقتدائهم بقداسة من يحتفلون له.
6 – الخاتمة:
ما أجمل وما أحلى
أن يفرح الإخوة معاً. أخوةٌ في الإيمان، أخوةٌ في حقل الرب، أخوةٌ في جسد
المسيح أعني كنيسته...
والفرح لا معنى له إن لم يكن الإنسان فينا مترقباً لتلاقيه بالمسيح الذي هو
قيامتنا. والعيد فرح، هو يوم قيامي، لأن المسيح هو الحاضر معنا في قديسيه، فإذا
كان القديس جاورجيوس هو من نحتفل به، فإن قديسين كثر هم المحتفلون أيضاً بإيمان
مرتبط بالقداسة .
الله وحده قدوس، ويسوع هو الابن الذي عاش القداسة ونحن المؤمنين المحتفلين من
أجل أن يكون لنا بالقداسة نصيب.
فيا أيها الرب يسوع
يا من باركت احتفالنا هذا باركنا أيضاً ليكتمل الفرح الممتزج بالقداسة ليكون في
الأرض سلام بدلاً من العنف. آميـن
ملف الصور
نص العظة:
تُعيّد كنيستنا
المقدسة، في هذا النهار المبارك، لعيد القديس جاورجيوس البطل في الإيمان
والشهادة. وليتورجيتنا المقرونة بحضوركم الكريم، يتمثل فيها ظاهرةً حضور هذا
القديس بيننا. فيطيب لي أنا أبدأ عظتي هذه بالسؤال التالي: كيف يكون استقبال
البطل؟ يُسرع الشعب نحوه يحيط بجمهور الناس، ينظم المنظمون له الاحتفال، وبطلنا
اليوم بطلٌ روحيٌ رغم أنه جندي، إلا أن جهاده كان جهاداً في ساحة الإيمان. لذلك
تعددت المهمات بين مجموعات لكل منها وظيفة. فأصحاب العيد هيؤوا الخمر والقربان،
والجمعية التي تحمل اسمه رتبت كل قواها لتجديد حياتها في اجتماعها من أجل نيل
بركته معهم في هذا اليوم، والكشاف كمثل جندٍ منظمٍ وكأنهم واحدٌ منه. هم حراس
النظام. والإكليروس ينقل في خدمته الليتورجية حضوره الروحي بين ثنايا هذه
الخدمة. فيرنم مرتلاً كما لو أنها أغنية النصر والظفر.
والأهم أن السماء
تشارك في هذا الاحتفال، فالشهيد هو جاورجيوس اللابس الظفر وهو أيضاً رفيق الجند
السماوي، هو بطل مثلهم فببطولته - بكونها في الإيمان - جعلته صائراً هو أيضاً
أبدي لا يموت.
بالرغم من أنه يحمل
جسداً وهم لا يحملون. إلا أنهم معاً في هذا الاحتفال. آذاننا المرهفة الحس
تجعلنا نستمع لأصواتهم تشترك مع جوق المرتلين. فالصديقون اليوم كلهم معاً بحضور
السيد مُبارِك الجميع. أما المعذِّبون كالجلادين وغيرهم فهؤلاء لا وجود لهم
بيننا. عشيرة المحبة وحدها الموجودة، فالقديس جاورجيوس اقتدى بقول المسيح: "ليس
لأحدٍ حبٌ أعظم من هذا، أن يبذل الإنسان نفسه لأجل أحبائه" (يو13:15). فهو قد
أظهر محبته القصوى من حيث أنه بذل نفسه لثبات إيمانه رغم عذاباته التي لا
تُحتمل. فالحب القوي يُطفئ لظى شدة العذابات ولا يعود يشعر بها.
يصيب الإنسان خشيةً
وقشعريرةً لرؤيته شاب في العشرين من عمره، يُظهر هذا الإيمان لله بمحبةٍ تفوق
كل الاهتمامات بالخيرات الدنيوية فهو يحمل الحب الكبير الذي يفوق حجماً وقوةً
عن كل العذابات رغم فظاعتها. فالحب يطرد الخوف، ويغرس في نفس المؤمن رعايةً
آتيةً من الله عن طريق عنايته الفائقة الوصف. فالشدة التي تعرض لها جاورجيوس لا
تقارن بالعطش من أجل الارتواء من المسيح دون سواه. فكانت التهديدات والعذابات
تقربه أكثر من المثول أمام يسوع الذي أحبه وآمن به. كان مؤمناً بقول المسيح:
"لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ولكن النفس لا يقدرون أن يقتلوها" (مت28:10).
واليوم نحن
المجتمعين في محفل ذكرى استشهادك يا قديسنا العظيم جاورجيوس، يا قاتل التنين
ندرك يقيناً بأنك عن طريق حبك وإيمانك وقدرة تحملك استطعت أن تقتل تنين الخطيئة
عن طريق استشهادك. فرمحك تحول إلى صنارة محبةٍ بجمع شمل كثيرين. فصرت قدوةً في
زمنك مع استمرار باقي الأيام والقرون ليستمر دورك البشاري في حياتنا اليوم،
مقتدين بك كما أنت اقتديت بالرب فتحولت من جنديٍ وقائدٍ مقاتل إلى قائدٍ في
الإيمان به، حولت الإمبراطورية الوثنية إلى إمبراطورية محبة. فالتنين الذي جعلك
شهيداً جعلته بموتك صيداً ثميناً قدمته هديةً لمخلصك.
فنحن المحتفلين
اليوم نتطلع نحو مسيحنا باقتدائنا بك محولين ضعفنا إلى قوة، وخطايانا إلى درب
قداسة، وعداوتنا إلى تضحيات بعضنا لبعض. فالحب والإيمان اللذين نهلتهما أنت من
المسيح نهلناه نحن مثلك، فاقتدينا بك، فحصلنا على تلمذةٍ للرب بها يُفتح لنا
باب الملكوت فنرى معك أيها المستنير لأنك حصلت باستشهادك على ما عاينه بولس
الرسول قبلك بقوله: "ما لم تره عين، ولم تسمع به أذن، ولم يخطر على فكر بشر، ما
أعده الله للذي يحبونه" (1كو9:2).
جوقة
القديس يوحنا الدمشقي
قام الإخوة (فادي
راجحة- لانا راجحة- دينا بشور- داني راجحة- إيليا راجحة- أماني حداد- رهام
عبود- خليل بركات- فادي العسافين- توفيق عيسى- هيام دحدل) بقيادة الأخ سامر
زليق من جوقة القديس يوحنا الدمشقي مركز الصليب (المستوى الأول)- يوم السبت
1-5-2010 بقضاء يوم مبرمج في دير القديس جاورجيوس تضمن دروس موسيقى بيزنطية
مكثفة، بالإضافة إلى الاشتراك في صلاتي الغروب والنوم الصغرى.
نحن إلى أين؟
تم
في دير القديس جاورجيوس
في صيدنايا، في 16/4/2010 لقاء مجلس مركز دمشق مع مجالس فروعه بعنوان
"نحن...إلى أين؟" كان الهدف منه: التعارف بين مجالس الفروع والتخطيط للفترات
المقبلة. وقد وافتنا الأخت ديالا شاكر أمينة سر مجلس المركز، بالتقرير التالي
مع أسماء المشاركين:
نبيل أبو سمرة-فادي
العش- موسى ابراهيم -جان يازجي - لوريس الزغت- عصام مباردي – سامر داوود-
فراس شاهين- ريما عوض-ابراهيم عيد- ابراهيم راجحة-هلا موسى-كارول نحات-ديالا
شاكر-طارق الحايك-أديبة نداف -ادمون عقل- وفاء الزغت-ناديا بطرس.
البرنامج :
بدأ اللقاء
بالمشاركة في القداس الإلهي ثم حوار مع الأخ جان يازجي "المسؤول الارشادي
للمركز" حول معرفتنا من نحن الآن من النهضة في حركة الشبيبة الأورثوذكسية وإلى
أين نمضي. وتمت قراءة نص إنجيلي من رسالة العبرانيين ومناقشة كل المعوقات التي
تواجهنا اليوم.
ثم
شاركنا بلعبة تعارف وكان لنا جلسة لوضع نتائج اللقاء ووضع أفكار للعمل في
المستقبل على تنفيذه ومن إحدى النتائج هو أن يكون في كل شهر اجتماع هادف (خارج
دمشق) لمجلس المركز ولمجالس الفروع، لإعطاء فرصة اللقاء الدائم ونقل الخبرات
ببرنامج نحدده لاحقاً.
ثم كان لنا وقفة
مع الأرشمندريت يوحنا التلي رئيس الدير، بموضوع حول "وحدة العمل في الحركة"
وقد ختم لنا اللقاء بكلمة دخلت لقلوب الجميع وشجعتنا للاستمرار في العمل
بالرغم من كل الصعوبات وأن نتكل على الله دائماً ويكون محور عملنا وألا نرهق
أنفسنا بتفاصيل قد تبعدنا عن هدفنا الأساسي وهو الوصول إلى الرب يسوع.
عيد
سيدة الينبوع
لقد اعتمدت الكنيسة
أن يكون يوم الجمعة بعد فصح كل عام هو العيد الاحتفالي لسيدة الينبوع، والذي
تُظهر أيقونته أن السيدة العذراء هي ينبوع العطاء بحسب التدبير الإلهي بكونها
أعطتنا من حشاها يسوع الفادي والمخلص وهي به أي بيسوع تقيم الأشفية.
ولقد احتفل دير
القديس جاورجيوس هذا العام، كما جرت العادة، بهذا العيد بإقامة القداس الإلهي
صباح يوم الجمعة 9-4-2010 وتلى ذلك صلاة تقديس الماء خارج الكنيسة في المكان
المخصص والمعد لتقديس الماء (أيزموس)، بحضور المؤمنين الذين أتوا ليشربوا من
هذا الماء المقدس للبركة والشفاء.
أما تاريخية هذا
العيد فيعود إلى زمن الملك لاون، وقبل أن يتملَّك، حدث أن استغاث به كفيفٌ،
ألهبهُ العطش كي يروي عطشَهُ. ولمَّا كان المكانُ حيثُ الكفيف, حرشاً (غابةً),
بحث لاون عن الماء، لكن، دون جدوى. إلى أن ظهرت له والدة الإله وأرشدتْهُ إلى
ينبوعِ ماءٍ، لمَّا أشرَبَ المكفوفَ منهُ، وروَّ عطشَهُ، عاد للأعمى بَصَرُهُ.
فلمَّا رأى لاون ما جرى أعطى ذلك المكان أهميَّةً كبيرةً، فراح يُكرِّم والدة
الإله من خلال تكريمه لينبوع الماء التي أرشدتهُ إليه. وعندما صار ملكاً ابتنى
بإيعاز من والدة الإله هيكلاً على الينبوع، جمَّلَهُ وزيَّنهُ بأجمل فنون
البناء، التي ما تزال تُشاهد إلى يومنا هذا.
الأسبوع
العظيم والفصح في دير القديس جاورجيوس
"هلموا
خذوا نوراً من النور الذي لا يعروه مساءٌ" هكذا بدأ الاحتفال بالفرح الكبير
- بالعيد العظيم، عيد قيامة ربنا يسوع المسيح من الأموات وغلبته للخطيئة
- حيث استقبل دير القديس جاورجيوس في صيدنايا النور المقدس الذي يفيض سنوياً من
القبر المقدس في فلسطين في كنيسة القيامة، والذي تعود الدير على إحضاره، وقد تم
هذه السنة عن طريق مطرانية حلب للروم الأرثوذكس ببركة الميتروبوليت بولس يازجي
بتكليفه لقدس الأرشمندريت رومانوس داؤود الذي أحضر النور عن طريق الأردن ومنه
أخذا الدير بركة النور المقدس.
وكان هذا الاحتفال قد بدأ مساء السبت 3-4-2010 من خلال
سهرانية العيد التي رتل فيها الجميع -
رهباناً وشعباً - "المسيح
قام..." ولتبقى هذه الترتيلة تصدح في الكنيسة المقدسة وفي
قلب كل مؤمن حتى صعود الرب يسوع إلى السماء.
ولكن قبل الوصول إلى هذه الفرحة
العظيمة، كان لابد لنا من المرور في درب آلام السيد المسيح لنتألم معه ونصلب
ونموت، وفي النهاية
نتذوق فرح القيامة. وهذا ما تم في الأيام الثلاثة الأولى من الأسبوع العظيم
بصلاة الختن (العريس) التي فيها نتهيأ جميعاً بالصلوات المكثفة لاستقبال السيد
المسيح - العريس - الذي سيأخذ العروس - النفس - معه إلى
الصليب ومن ثمّ إلى القيامة إلى المجد الأزلي.
ثم يأتي يوم الأربعاء، يوم الدهن
بالزيت المقدس لتهيئة النفس والجسد روحياً لمغفرة الخطايا. حيث أتى العديد من
أبناء الدير من صيدنايا وخارجها إلى
الدير ليصلوا مع الرهبان وليمسحوا بالزيت المقدس.
أما يوم الخميس العظيم، فنقرأ
الاثني عشر إنجيلاً الذين يتحدثون عن مسيرة السيد المسيح نحو الصليب نحو الموت،
فنرتل "اليوم عُلق على خشبة" معلنين موت الرب يسوع ونزوله إلى الجحيم وحيداً،
ليخلص الخطأة. ومن هنا
درجت العادة على ما يسمى (سهرة المصلوب) حيث بقي رهبان الدير مع الزوار سهارى
طوال الليل بشكلٍ متناوب ليكونوا مع السيد في موته من خلال الصلاة.
وفي يوم الجمعة العظيم أقيمت
صباحاً صلاة الساعات الملوكية التي فيها نُنزل السيد عن الصليب، ونقوم بخدمة
الجناز
مساءً مرتلين ترتيلة "يا يسوع الحياة" ومن ثم يُنضح المؤمنين بالطيب المقدس.
ليأتي سبت النور الذي فيه نبدأ
بتذوق القيامة بشكلٍ جزئي، عندما فاض النور من القبر المقدس معلناً نصرة يسوع
على الجحيم، فاحتفلنا
بقداس القديس باسيليوس الكبير. ولينتهي هذا العرس في ليلة الأحد
المقدس بقيامة المسيح من بين الأموات مرتلين "المسيح قام من
بين الأموات...".